تقطعت أصابع «رابعة» بعد القرارات الملكية التي تُجرّم دعم هذه الجماعة، واختفى هذا الشعار من صور الكثير من المغردين في تويتر في ساعة محددة، الأمر الذي يقودنا إلى أن القرار الرسمي يمكن أن يسد الفجوات التي أتاحها الإعلام الجديد.
كثير مِمن رفعوا هذه الأصابع وجعلوها شعاراً لهم أخذتهم العزة بالإثم، فعندما قامت الثورة ضد الرئيس المخلوع مرسي كان هؤلاء مع الشرعية في انتخاب هذا الرئيس، متجاهلين ما أدت إليه إدارته لمصر، أو بمعنى آخر إدارة جماعة الإخوان لمصر، وسهّل الإعلام الجديد الحوار والنقاش لهذه القضية، ما بين رافض لإدارة مرسي وداعم لها، وأدى هذا الأمر إلى تشكيل أحزاب مشحونة في الإعلام الجديد، ومنها الفئة التي اتخذت شعار رابعة زيّا فكريا لها لتدافع عن منطقها بشرعية الرئيس المخلوع، متجاهلة تاريخ الإخوان وعملهم السري، ولبسهم عباءة ابن تيمية لإخفاء أهدافهم الحقيقية.. ومن هؤلاء أساتذة الجامعات والقانونيون والأطباء وغيرهم، وقد اتخذ دفاعهم الشرس عن هذه الجماعة شكل المبدأ الذي لا يُهزم، وتحليلهم اليومي للأحداث في مصر، وكأننا جزء أساسي مما يدور هناك، إلى أن وصل بهم الأمر بوضع شعار رابعة كجزء من صورهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنما يقولون «نحن مع الإخوان ولسنا مع مرسي».
في حقيقة الأمر أن من وضعوا هذه الأصابع يمكن تصنيفهم إلى فئات: الفئة الأولى هي فئة البسطاء الذين يسمعون وينقلون عن جهل، حيث لا يعرفون عن هذه الجماعة سوى أن مرسي منهم، وقاموا بتقليد غيرهم بوضع الصورة لتكون لهم هوية في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم ملمون بالنشاط السياسي القائم في مصر. والفئة الثانية هم من أخذتهم العزة بالإثم، فهم مُطّلعون ويعون أبعاد هذا الأمر، ولكن نتيجة لتحدي بعض الآراء المعارضة لهم وضعوا هذا الشعار، وهم في حقيقة الأمر لا ينتمون لحركة الإخوان، وإنما هم مهتمون بالشأن السياسي. والفئة الثالثة هي فئة المنتمين لجماعة الإخوان، ويدعمون حركتها السياسية ومنهجها للوصول بها إلى السلطة.. وهذه الفئة تعمل في الخفاء قبل وصول حزب الإخوان للحكم في مصر، وانكشفت وبدت جلية واضحة بعد ترؤس مرسي لمصر، وبدأت تتحدث بشكل واضح عن انتمائها لهذه الجماعة عبر المنابر الإعلامية وغيرها، وهي أخطر فئة من الفئات الثلاث.
انسحبت جميع الفئات من الحديث عن هذه الجماعة، وتغيرت الصور بين ساعة وضحاها، بل إن الكثير منهم ممن يتمتعون بجماهيرية عالية أعادوا صياغة خطابهم باستحياء ليتوافق مع الأوامر الملكية، خوفا من أن يفقدوا متابعيهم وكأنهم شخصيات غير التي عُرفوا بها من قبل..كل هذا يقودنا إلى أمر في غاية الأهمية، وهو أننا اليوم نستطيع أن نميز المتلونين، فمن كان بالأمس يدعو للقتال والجهاد مع الجماعات ذات الهوية المجهولة أصبح يُحذر منها، ويدعو إلى اللحمة الوطنية. ومن كان يدافع عن جماعة الأصابع الأربع أصبح يحذر من الانجراف خلفها.
القرارات الملكية التي صدرت بخصوص الجماعات المتطرفة أسقطت الكثير من الأقنعة، وقننت واقع الإعلام الجديد بما يخدم مصلحة هذا الوطن، ليكون متماسكا ضد من يريد أن يعبث به، وشل يد من يريد التغريد خارج السرب.
نأمل أن يُعدّل هؤلاء رؤيتهم تجاه الوطن كما عدلوا صور رابعة.