عندما يصطف الغمام لتتراكم السحب على سمائنا الفكرية، مصاحبة انزعاجنا من أمر ما، لسبب ما متعلق بحدث وقع تأثيره على فرد أو مجموعة في كل المجالات والأصعدة، يبدأ هتان الأسئلة بالانهمار، جاعلاً أرض الفكر ترتشف أين؟ ومتى؟ ولِم؟ وماذا بعد ذلك؟ لتتغلغل تلك التساؤلات في أعماقها باحثة عن إجابات مقنعة منصفة عادلة لأوضاع السائرين.
الخليج العربي الآن أشبه بسفينة ترتطم بالأمواج من كل الجهات بمستويات مختلفة..تارة يكون منسوبها عاليا جداً، وأخرى ضعيفا، فتتغلب عليه السفينة بحنكة القبطان وأعوانه.. هكذا كنا طيلة الأعوام الثلاثة والثلاثين من عمر انعقاد مجلس تعاوننا الخليجي، المنعقد تراتبيا بفترات زمنية محددة بين دوله الست، ولكن أمواج هذه الألفية باتت أعلى من السفينة التي اهتزت فارتطمت بصخرة ما، محدثة خرقا مفتعلا في السفينة، مما جعل أحد ركابها يصرخ بصوت مسموع «أخرقتها لتغرق أهلها»؟
هذا الخرق نجم عنه سحب سفراء ثلاث دول من أصل خمسة من أرضية العضو السادس، ليعود الرقم ستة بالذاكرة لأساطير الشؤم المتداولة المخيفة في مستقبلها.
هذا الخلاف في البيت الخليجي بين الأشقاء لم يكن الأول من نوعه، فهم لم يتفقوا على فكرة الاتحاد في عملتهم لرفض الإمارات حينها، لتعاود فكرة الاتحاد الأمني الشامل لكل الأصعدة الظهور على دائرة الست مرة أخرى، ولتواجه الرفض ثانية، ولكن من عمان حينها، لينشب خلاف آخر مستجد حول السياسات الخارجية والداخلية المقامة من دول المجلس نحو الحدود الإقليمية لنثبت بها مقولة «اتفقنا على ألا نتفق»، باحثين بها عن شق آخر في الجلباب العربي، محولين به الرقع من الممكن للمحال!