جريمة غسل الأموال أو تبييض الأموال هي: «إحدى صور الجرائم الاقتصادية التي تهدف إلى إضافة الصفة الشرعية على العمليات التي تنطوي على كسب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والفجور والدعارة، والاتجار وتهريب الآثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات المزورة والتزوير». (1) قانون جرائم الأموال العامة المصري.
لقد تفشى الفساد الاقتصادي، وأخذ أشكالا متعددة وأساليب متنوعة من التزييف والاختلاس والسرقة والمتاجرة بالمخدرات والرقيق الأبيض والمتاجرة بالبغاء والرشاوى وتهريب الأسلحة ونهب المال العام، فكثرت الأرصدة المشبوهة في دنيا المال وتضخمت، بحيث يصعب إدخالها إلى البنوك ووضعها في حسابات نظيفة.
ومما لا شك فيه أن الدول التي ينتشر فيها الفساد تكون أكثر عرضة لجرائم غسل الأموال، وغسل الأموال القذرة يتم عبر طريقتين:
أولا: إعادة تدوير الأموال الناتجة عن أعمال مشبوهة في مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال، بحيث تبدو كما لو كانت أموالا حلالا.
ثانيا: إعادة تدوير الأموال بطريقة عكسية، بحيث تكون هناك أموال من مصدر مشروع ولكن يتم إنفاقها في مصدر غير مشروع مثل تمويل العمليات الإرهابية، أو زعزعة الأمن والاستقرار السياسي والمجتمعي للدول والمجتمعات.
إن الثراء الفاحش والمفاجئ لأشخاص عاديين أو حتى فقراء أصبح ظاهرة ملفتة ومقلقة في مجتمعاتنا العربية، وبخاصة أن من يتحقق لهم هذا الثراء المجهول المصدر، وبالذات في مجتمعاتنا العربية يغلب عليهم وجود نزعة عدائية تتمثل في رغبتهم في الانتقام وإفساد قيم ومبادئ ومكونات المجتمع كردة فعل عكسية لنظرة المجتمع المحافظ لهم، حيث ينظر لهم على الدوام على أنهم لصوص حتى لو سكنوا القصور أو افتتحوا المشاريع الخيرية، إن آثار هذه الجريمة آثار تدميرية بشكل لا يمكن تصوره، ومن تلك الآثار التدميرية بحق الوطن والمواطن:
-1 تدمير الاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاديات الخارجية.
-2 زيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في الناتج المحلي.
-3 تفشي ظاهرة شراء ذمم بعض ضعفاء النفوس من أهل المناصب من خلال دفع الرشا الطائلة، مما يؤدي إلى ضعف
كيان الدولة.
-4 شراء وسائل الإعلام وتسخيرها لتلميع غاسلي الأموال القذرة ومشاريعهم الوهمية، ومحاربة الإصلاحيين والعمل الإصلاحي المضاد لجرائم الفساد، أو على الأقل التشكيك في جهودهم الإصلاحية.
-5 ارتفاع معدل التضخم بسبب الضغط على المعروض السلعي من خلال القوة الشرائية لغاسلي الأموال بطريقة جنونية وغير مبررة.
-6 إمكانية توظيف الأموال الملوثة في إثارة وتأجيج القلاقل السياسية والمجتمعية والطائفية.
إنه لمن المحزن أن يضيف مرتكبو هذه الجريمة في مجتمعاتنا إلى جرمهم جرم تمثيل دور الأتقياء والأولياء المتدينين الذين يبذلون أموالهم في أوجه البر والخير والمسؤولية الاجتماعية، بحيث تلهج ألسنة العوام والمنتفعين بالدعاء لهم، لإبعاد الشبهة عنهم، وهؤلاء وللأسف الشديد تجدهم مندسين في كافة المناشط الحياتية، حتى في قطاعات كقطاع الثروة الحيوانية، وقطاع الترفيه وقطاع الرياضة إلخ ...، مما يفسر تفشي ظاهرة الرشاوى غير المفهومة، في أنشطة وهويات لم تكن يوما جاذبة لرأس المال، على الأقل في مجتمعاتنا العربية، وهذا ما يفسر جرائم الرشا التي تقيد ضد مجهولين! في عالمنا العربي، والسبب ضخامة كم الأموال القذرة التي يتم ضخها في مناشطنا الإنسانية والترفيهية والحياتية العادية، بحيث يتم تدميرها وتدمير أهدافها النبيلة، فقط حتى يتمكن ذلك اللص من غسل أمواله القذرة على أنقاض مجتمعاتنا وقيمنا الحضارية والإنسانية والدينية.
ولكن الشيء الذي يسعدنا كسعوديين وعلى مستوى وطننا ويشعرنا بالأمان والاطمئنان أن مجرد ذكر اسم محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي أصبح يقض مضاجع هؤلاء المجرمين من غاسلي الأموال القذرة، ويسكن الرعب في قلوبهم، فدمت يا سمو الوزير حصنا منيعا للوطن.
صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية نريد لسؤال الفاروق عمر رضي الله عنه (من أين لك هذا ؟!) أن ينزع النوم من جفون أدعياء التقوى والوطنية، ويحبط محاولاتهم الآثمة في تقويض قيمنا ونسيجنا المجتمعي المترابط.
غسيل الأموال القذرة والجريمة الشاملة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
