ناقلة النفط التي ترفع علم كوريا الشمالية راسية، لكن السلطات المركزية الليبية تحاول الاستيلاء على السفينة..لماذا؟ منذ شهر أغسطس استولى الانفصاليون في شرق ليبيا على ثلاثة موانئ رئيسية.
وصول ناقلة النفط هو مجرد خطوة من خطوات أخرى للحصول على حصة أكبر من ثروة النفط الوطنية وتأسيس دولة مستقلة.
منذ صيف 2013 بدأت مجموعة من المسلحين بقيادة إبراهيم جضران بالاستيلاء على حقول النفط والموانئ في شمال شرق ليبيا، حيث يتركز معظم النفط الليبي.
إبراهيم يعمل برعاية جماعة معروفة باسم «المكتب السياسي في برقة»، والتي أعلنت منذ تلك الفترة أنها هي السلطة الحاكمة في المنطقة.
التهديدات ببيع النفط بطريقة غير قانونية لمشترين غير شرعيين موجودة منذ فترة من الزمن، وما يضايق الحكومة المركزية الليبية التي يقودها علي زيدان أن هذا الأمر يعتبر سلاحا فعالا في الترسانة التي يستخدمونها للتفاوض على السلطة.
عدم قدرة السلطة المركزية على التدخل في هذا الشأن يقدم مثالا آخر على عجز هذه الحكومة.
التهديدات بقصف السفينة هي تهديدات فارغة.
الإنذارات التي أصدرتها الحكومة إلى ميليشيات فشلت مرة تلو الأخرى منذ الأيام الأولى للفترة الانتقالية في ليبيا.
ومع مرور الوقت وفشل التحذيرات، إما من خلال تجاهلها أو من خلال مواجهتها بردود عنيفة، تصبح قيمة مثل هذه التصريحات مضحكة، مع أن تحسن القدرات في القوات البحرية تحقق خلال العام الماضي، وأصبحت هذه القوات قادرة على التحرك واستخدام القوة النارية، فإن أمن المناطق البرية هو في أيدي الميليشيات المتفرقة في ليبيا أكثر منه في يد الجيش الليبي.
هناك محاولات لاستمالة المجموعات المسلحة المتعددة وجمعها تحت عدد من المظلات الحكومية، ولكن نجاح هذه المحاولات كان مختلفا بين مجموعة وأخرى.
عدد من الألوية الموالية للحكومة تعارض مناورات جضران وهي تقف ضده.
الحقيقة هي أن جضران كان في الماضي رئيسا للقوة الحكومية المسؤولة عن حماية إنتاج النفط، والتي كان يطلق عليها اسم «حرس المنشآت النفطية»..هذا المنصب وفر له سهولة الحركة، وسمح له بالاستيلاء على هذه الموانئ، في رأس لانوف، زيتينا، وسيدرا، ولا يزال يسيطر عليها.
عدد الرجال المسلحين الموجودين تحت قيادته لا يزال غير معروف، لكن هناك تقديرات بأنهم ما بين 2.
000 و 20.000 مسلح، ومدى التأييد الشعبي الذي يتمتع به مثير للجدل. معظم الليبيين يرون أن تصرفاته تمثل سرقة، وأن ادعاءاته بالسلطة الإقليمية هي مجرد تبجح.
هو وعدد من الوزراء في المجلس السياسي في برقة إما أنهم غير إسلاميين، أو أنهم معادون للتيارات الإسلامية.
هذا يضعه في مواجهة مع القوات المؤيدة للإخوان المسلمين أو المجموعات الدينية الأخرى.
المنطقة الشرقية في ليبيا تسيطر عليها ميليشيات إسلامية قد تقف مباشرة ضده، لكن العامل الأساسي هو أن جضران لا يدفع رواتب معظم هذه المجموعات –الحكومة المركزية هي التي تفعل ذلك..لكن جضران مستمر في تمويل وتسليح قواته.
وبما أنه ليس هناك زبائن معروفون استجابوا لعرضه لبيع النفط الليبي المعروف بنوعيته الجيدة على أساس غير قانوني، فإن مصادر تمويله غامضة.
المسألة السرية البارزة الأخرى لا تزال: لمن هي السفينة التي ترفع علم كوريا الشمالية الراسية في الميناء؟ وما هي الجهة التي سيذهب إليها النفط في النهاية؟ بعض الشركات النفطية الكبيرة –مثل إكسون، بي بي، رويال دوتش شيل- أوقفت عملياتها وسحبت موظفيها من ليبيا، لكن لا تزال هناك عدة شركات أخرى.
ميناء سيدرا بشكل خاص تملكه شركة «نفط الواحة»، وهي شركة نفط وطنية تشارك في ملكيتها شركات «ماراثون» ، كونوكو فيليبس، وهيس الأمريكية.
قد يكون هذا أحد العوامل في الرد السريع من قبل الولايات المتحدة التي هددت بتطبيق عقوبات اقتصادية في حال بيع النفط بشكل غير قانوني.
* الجارديان