استكمالا لزيارته الآسيوية التي بدأت الشهر الماضي، يبدأ ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز اليوم زيارة رسمية إلى الصين تستغرق ثلاثة أيام تلبية لدعوة القيادة الصينية.
وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة الزيارات التي تمت بين القيادتين السعودية والصينية بدءا من 2006 عندما لبى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعوة الرئيس الصيني لزيارة بكين، تبتعها زيارة نائب الرئيس الصيني آنذاك شي جينبينغ في 2008، ثم بعدها بعام زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو، وأخيرا رئيس مجلس الدولة ون جياباو في 2012، وجميعها كانت تهدف إلى تعزيز الشراكة السعودية ـ الصينية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وستعطي دفعة كبيرة لهذه العلاقات للأمام.
الأكيد أن أهمية هذه الزيارة في كونها تأتي في ظل أوضاع دولية وإقليمية بالغة التعقيد، ولذلك سيطرح السعوديون ونظراؤهم في الصين كل الملفات على طاولة البحث والتنسيق، وفي كل المجالات، سياسية وعسكرية واقتصادية، فيما تنتظر عواصم كثيرة في العالم نتائج هذه الزيارة المهمة، خاصة انعكاسها على ملفات المنطقة المشتعلة والراكدة أيضاً.
واقع الحال يؤكد أنه بجانب الملفات السياسية التي سيطرحها الطرفان كالقضية الفلسطينية والأزمة السورية، يحظى الملف الاقتصادي بأولوية قصوى، خاصة بعد أن تخطت مبادلات الصين التجارية السنوية عالميا للمرة الأولى عتبة الـ4 آلاف مليار دولار للعام 2013 متقدمة على الولايات المتحدة لأول مرة من حيث المبادلات التجارية للسلع.
وسجلت صادراتها زيادة بنسبة 7,9 ٪ لتصل إلى 2210 مليارات دولار، فيما ازدادت الواردات بنسبة 7,3 ٪ لتصل 1950 مليار دولار، وبالتالي فإن الفائض التجاري ازداد بنسبة 12,8 ٪ ليصل 260 مليار دولار، بعدما كان ازداد بنحو 50 ٪ العام السابق.
في المقابل تسعى الصين إلى إنشاء منطقة للتجارة الحرة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي، لخلق بيئة تسهم في التنمية طويلة الأجل للعلاقات بين الصين ودول المجلس، الأمر الذي يمكن وصفه بزيارة سياسية ولكن بحلة اقتصادية.