أحدث أول تخلف عن سداد سندات محلية في الصين هزة بسوق النحاس مما أثار مخاوف المستثمرين من انهيار صفقات تمويل بغطاء أحجام كبيرة من المعدن.
وأدت المخاوف إلى بيع مكثف في النحاس على مدى ثلاثة أيام بينما لم تتأثر الأسواق المالية العالمية تأثرا يذكر، حيث بلغ عقد النحاس الأنشط تداولا ببورصة شنغهاي للعقود الآجلة أدنى مستوى في أكثر من أربع سنوات أمس الأول، وفي وقت لاحق من ذات اليوم تراجع عقد النحاس القياسي في لندن إلى أقل سعر في أكثر من ثلاث سنوات.
وقال المحلل لدى بي.ان.بي باريبا ستيفن بريجز “يوجد جزء كبير مرتبط بصفقات تمويل مما يثير الشكوك بشأن ما إذا كانت تلك الصفقات في خطر، وأعتقد أن هذا مبعث قلق السوق، ولذا تحمل النحاس معظم العبء”.
وأطلق تخلف تشاوري سولار الصينية عن سداد سندات الأسبوع الماضي عملية إعادة تقييم للمخاطر في سوق يعتقد فيها أن الحكومة تضمن حتى السندات عالية العائد بشكل ضمني.
كما أعلنت باودينج تيانوي باوبيان إلكتريك لصناعة الألواح الشمسية والكهرباء عن خسائر صافية للعام الثاني على التوالي، مما أفضى إلى تعليق أسهمها وسنداتها في بورصة شنغهاي للأسهم وأثار المخاوف من تخلفها عن السداد أيضا.
وقال المحللون “إن أسواق المعادن تنظر إلى عدم السداد كمؤشر على شح الائتمان في المستقبل لمستهلكي المعادن والممولين الذين استخدموا المعدن كضمان للاقتراض”، وقد يلجأ المستثمرون في حالة عدم تجديد القروض وبدء انهيار صفقات التمويل إلى بيع المعدن في السوق، وتوجد صفقات تمويل مماثلة باستخدام معادن مثل الزنك والحديد لكن النحاس هو الاختيار المفضل في قطاع التجارة والتمويل الصيني.
وقال بريجز “إذا كانت هناك مخاوف بالمعنى العام للكلمة بشأن الأوضاع المالية في الصين، فربما كان النحاس أكثر انكشافا على ذلك من المعادن الأخرى، لأننا لاحظنا زيادة كبيرة في المخزونات في الصين للعام الحالي”.
وتكبد تاجر نحاس خردة أمريكي واحد على الأقل خسائر “كبيرة” بعد التخلف عن سداد السندات الصينية في أول مؤشر على أن تراجع الأسعار وشح الائتمان يؤثران سلبا في السوق الحاضرة.
ويقول بعض المحللين والمتعاملين إن 60 ـ 80 % من واردات النحاس الصينية في السنوات الأخيرة ربما استخدمت كضمان، لكن أيا منهم لم يذكر رقما محددا لحجم النحاس المرتبط بتلك الصفقات.
وبحسب بيانات جمركية بلغت الواردات البرية الرئيسية من منتجات النحاس مستوى قياسيا عندما سجلت 536 ألف طن في يناير مرتفعة 53 % على أساس سنوي، فيما تباطأت التدفقات في فبراير لتصل إلى 379 ألف طن، لكنها تظل أعلى من مستوى فبراير 2013.