ما كان ينبغي -فيما أفقه- الاحتفال المبالغ فيه بـ:»بيانٍ» أحسبه قد جاء في سياقه الطبيعيِّ -توقيتاً ولغة- مِن لدن: (مواطنين) ليس يفرقهم عن سواهم من أبناء هذا الوطن الكبير سِوى التديّن بعقيدةٍ لم تكن سرّاً أو تُجترح غَيْبةً..ولا هي بالنكرةِ، لا في كتاب التاريخ ولا بجغرافية الأرض..وذلك أنّها الاسم الذي رافقهم انتماءً (عقديّاً) مِن قبل أن تتشكل البِنْية الطائفية البغيضة ذات التوجّه: «الصفوسياسي» التي لا تلبث -وفي كل حين- أن تشتغل على «لخبطة» الأوراق فتوحي من طرفٍ خفيٍّ –للمتعجلين- بأن كلّ من كان شيعياً هو: «فارسيٌّ» بالضرورة!الشيعيُّ وطنيٌّ وبامتيازٍ ، يسعى متى ما أُتيحَت له الفرصة إلى نبذ الفرقةِ، وذلك أنّه قد كان هو الأول فيمن اكتوى بنار: «الطائفيّة» حقباً متوالية، ولطالما اشتكى من نارها التي كثيراً ما التهمت أطرافه! وليس بخافٍ أنّ :»المواطن/ الشيعي» ما برحَ يتأذى من تلك: «الطائفية» أسوةً بغيره، وبخاصةٍ أنها ما فتئت تلك النزاعات الانفصاليّة -على مختلف عنواناتها- العنصريّة/ والمذهبية تودي به -عنوةً- إلى معركةٍ ليس هو من صنعها، فضلاً عن أن يكون طرفاً فيها! إلا باعتباره مخلباً بأيد متوحشة.
ولستُ ممن يشتغل ها هنا على تبرئة الحمقى في الفريقين، ذلك أنّه شغلٌ يصطدم والحقيقة الشرعية/ والجبليّة.
ولن تجد لسنة الله تبديلا!بهذا المعنى يمكن أن نقول: إنّ: «بيان علماء القطيف» هو: «العقل الشيعي» الذي يسعنا الاحتكام إلى مضامينه في سبيل تبيّن: «وطنيّةٍ» ظاهرة المعنى، ويجب ألا يُزايد عليها في مرحلة نحن فيها جميعا بأمس الحاجة إلى ردم كل هوّة انفصاليّة، وذلك ببذل الوسع في إشاعة ثقافة بناء الأُلفة.
لقد كانت: «الوطنية» في معطياتها القيميّة أبرز حاضرٍ في: «البيان»، وبصورةٍ تجلّى فيها سمو: «الرؤية».
ويسعك أن تلحظ ذلك من خلالِ البُعد الذي انتظم فحوى: «البيان»، ذلك الذي لم يكن إلا أداءً واعياً لخطورة –المرحلة- بحسبانه -أي البيان- قد جاء في سياقٍ: «دينيّ/شرعيٍّ»، له مآلاته المعتبرة في: «الخطاب الشيعي»، من حيث الصياغة المرجعيّة التي لا يمكن لأيّ عينٍ فاحصة أن تضلّ عنه إبان قراءة البيان كاملاً وبتجردٍّ ينأى بصاحبه عن القراءة الرافضة/ والتحريضيّة، تلك التي من شأنها –بداهةً- أن تُحيل الخطأ صواباً، وتجعل من الرحمةِ عذابا!أما من يتوجّس خيفةً من كلّ حراكٍ: «تصحيحيّ» بما تمليه عليه الخلفية السابقة/ والمتربّصة ليُدينها تالياً بأنّ ثمّة تَقيّة -سياسية- تكمن خلف كلّ حراكٍ يتوسّل: «الوطنيّة» له ستاراً! فإنّه من حيث يدري أو لا يدري ليس على شيءٍ، لا من فهمٍ شرعيّ، ولا من وعيٍ سياسي، فضلا عن أنّه يقترف شغباً على: «وطنه»، إذ يُسيء إليه من حيث قد أراد نفعاً/ وتديّناً!وما من أحدٍ يمكنه اليومَ أن يُجادل في أنّ: «الطائفية» هي أفتك الأمراض التي تقضي على لحمةٍ أيّ وطنٍ وسداه، وما لم يضطلع: «العقلاء» بمحاصرتها واتخاذ ما يلزم من محاربتها، فإنّها تنذر دوماً بشرورٍ مستطيرةٍ ستأتي على أخضرنا ويابسنا معاً، بما في ذلك: «الأمن الديني» الذي لا يمكن أن يجتمع و: «الطائفية» في مكان واحد!وعليه فيسعني القول: بأنّ محاربة: «الطائفية» واجب شرعيٌّ لا تبرأ الذمّة بترك مجاهدتها، وكلّ بحسبه، كما أن الإبانة عن بشاعتها: «واجب وطنيّ» ليس بمنأىً عن المحاسبة من اشتغل على تذكيتها أيّا تكن دعاوى تسويغ سلوكه المشين.
أشياء دوّنتها أثناء قراءة البيان، بحيث كتبتها على هذا النحو الموجز:* لم أجد مثل: «التعليم» يمتلك الخطورة في إشاعة: «الطائفية» وتكريسها، إذ يمنحها: «شرعيّة»، ويهبها «مباركة» ضمنيّه في حين تتشكل في عقلية: «التلميذ» باعتبارها عقيدة، ومن هنا ينشأ: «الطالب» لدينا بذهنية من يرى الحقيقة المطلقة في قبضة أشياخه، فيما الباطل يتمحّض في عقيدة من يختلف معهم ليس إلا.
* الصراعات الطائفية لا تأتي إلا بالشر المحض، وما من عدوّ: «خارجي» قد تمكن من أذيّتنا إلا وقد توسّل: «الطائفية» له مدخلاً..ولئن أوصدنا باب الطائفية فلن ينفذ إلى الداخل أيّ عدو.
*منتَج: «الطائفية» الحتمي هو: التنازع فالفشل فذهاب الريح بالتالي!* أتمنى على جملةٍ من الموقعين على البيان أن ينتقلوا من مجرد: «الكتابة» إلى القول بألسنتهم -الفصيحة- ذلك أنها أبلغ وأشد تأثيراً في المتلقي!* للذين بالغوا في الاحتفال بـ:»البيان» الآن وقد اكتشفتم أن: «الشيعي» كائنٌ وطنيٌّ يحب التعايش مثلكم...فأين هي أيديكم من أيديهم؟!