استقطاب الكفاءات المهنية المميزة يحتاج قدرات واسعة ومهارات فائقة لزوم تنفيذ سياسة الاستقطاب وتحديد الاختيار، في المقابل لا بد من وجود نظام وظيفي مرن لتحقيق الغاية وإلا فشلت المحاولات في غالب المحاور، من جهة أخرى الحد من تسرب الكفاءات المميزة إلى خارج المنظمة يستدعي ابتداءً وجود بيئة عمل غير طاردة ونظام وظيفي متفائل للحد من الهجرة. في كلتا الحالتين يشكل النظام الوظيفي زوايا المربع وبين الأعمدة يتحرك القائد الإداري.
في العموم، مشهد الوظيفة العامة لا يخلو من المُدهِشات، على المستوى الشخصي أظن أن الحديث عن بيئة العمل الطاردة محسوم إذا ما نظرنا إلى المسألة من حيث ارتفاع منسوب تذمر العاملين وكثافة الحراك القائم هذه الأيام حول التعلق بالتقاعد المبكر – الهاجس الوظيفي المتمدد في ساحات النقاش الخاصة والعامة وبكثافة غير مسبوقة كما يبدو، هذا إلى جنب ما يمكن ملاحظته حول احتلال البعض للمراكز الوظيفية التنفيذية في بعض الجهات لفترات طويلة دون مؤشرات تدل على التجديد وخلق الفرص لخروج الأعمال الإبداعية أو تشجيع الكوادر الإدارية الاحترافية.
تجدر الإشارة في ضوء التوقعات العامة على خلفية نتائج أي مسح يمكن أن يقام به بغية رصد واقع الحال، أقول تجدر الإشارة إلى احتمال وجود عديد من المفاجآت ولا يستبعد أن يكون للبطالة المقنعة نصيب الأسد وعن المحسوبية على حساب جودة العمل والعدالة لن أقول شيئا، والموقف هو ذاته تجاه مغايرة التخصص العلمي لمجال أعمال الوظيفة في كثير من الأحايين.
المفاجآت متوقعة هنا أو هناك طالما أن الهيكل التنظيمي في بعض البلدان المتأخرة عن قافلة الفكر الإداري المتجدد في حالة غير ملائمة للتقيد بمبدأ الجدارة هذا بالإضافة لما يحتمل حدوثه من ثغرات تسمح بشغل المركز الوظيفي بالشخص غير المناسب في ظل انتشار المحسوبيات وغياب القيود المانعة لتصفية الحسابات.
على مستوى استقطاب المميزين لا أعتقد أن المساحة في مجال الإدارة العامة كبيرة ومن المتوقع أن تصطدم عملية الاستقطاب ببعض الحواجز، قد تكون هذه الحواجز في إطار قيود مالية من حيث سقف الأجور المحددة للوظائف المستهدفة بالتعين أو التدوير عبر الاستقطاب مثلا وهذا إلى حد ما قابل للنقاش والمراجعة إذا حصل العزم، المهم هنا أنه يبقى من غير المستعبد أن تأخذ جماعات مقاومة التغيير داخل المنشأة مكانها في المواجهة لضمان بقاء الحال على ما هو عليه لضمان سير معادلة البقاء للأصلح عكس الاتجاه.
في النهاية، المعطيات الراهنة تسهم في صد الجدارة والكفاءة من التكاثر في مفاصل العمل العام، وأمام بعض المحاولات الجريئة يطربني المسؤول الشجاع المخلص ويمضي إعجابي ازديادا به كلما وقَفت على تفاصيل قيامه بعمليات استقطاب تستند على استهداف التميز «لا غيره «، يزداد التفاؤل حضورا كلما لاحت قرينة أو ظهر إلى الوجود دليل يؤكد المضي في «مغامرات»! استقطاب الكفاءات الوطنية المميزة في الوقت الذي فَرضت علينا الأيام وجود المنشغلين بترتيبات أوضاع البطانة.
يعجبني التنفيذي القناص
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
