تعجبني كثيراً وزارة الإسكان، فهي الوزارة التي تقوم بممارسة دور الجدة التي تحكي القصص للصغار قبل أن يخلدوا للنوم، تحدثهم عن تلك الأشياء التي يحبونها تجعلهم يشعرون أنها أصبحت في أيديهم فعلاً، مع أنها ليست كذلك وليس في مقدور الجدة فعل شيء لتحقيق أحلام الصغار، هي عاجزة حتى عن الذهاب إلى فراشها دون مساعدة آخرين، ولكنها رغم عجزها لا تكف عن سرد القصص الجميلة المليئة بالأكاذيب اللذيذة على صغارها!
وزارة الإسكان الجميلة في كل مرة تبتكر قصة جديدة لتحدثنا عن «منتجاتها»، التي نتخيلها ولا نراها، ثم إني لا أعلم لماذا أنشئت وزارة الإسكان وتهتم فعلا بتوزيع منتجاتها على الناس إذا كانت نسبة من يمتلكون منازل بحسب حديث وزير الإسكان في مجلس الشورى هي 62%، هذه النسبة تبين أنه لا توجد مشكلة ولا حاجة للوزارة ولا لمنتجاتها..
وإذا كانت هذه النسبة صحيحة فعلاً فإن الوزارة ببساطة أثبتت فشلها، لأنها عجزت عن حل مشكلة الإسكان التي يواجهها هذا العدد القليل وهذه النسبة الصغيرة من السكان!
الوزارة الآن في مرحلة البحث عن الفنكوش (على طريقة الفيلم المصري الذي يحمل ذات الاسم)، فهي في كل مرة تتحدث عن آلية توزيع شيء لا يعرفه الناس، وهذه مشكلة يسيرة لكن المشكلة الأكبر أن الوزارة نفسها أيضا لا تعلم ما الذي ستوزعه، فتارة تتحدث عن منتج سكني ثم تقول إنها أراض وقروض ثم تقول إنها فقط ستراقب كيف سيحل المواطنون أنفسهم المشكلة عن طريق تمكين البنوك من جيوبهم ورقابهم!
وعلى أي حال..
يجب أن تستمر هذه الوزارة الجميلة في سرد قصصها الممتعة، فنحن نستمتع بالفعل ونتخيل في كل مرة فنكوشاً مختلفا!
      
[email protected]