أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر؟وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع؟بلا انتهاء.
.
كالدَّم المراق، كالجياعفي منتصف الأسبوع الماضي ارتدت شوارع عمّان حلّة بيضاء من ثلج انهمر بغزارة غير مسبوقة، ولزم أهلها منازلهم خوفا من العاصفة القادمة من الشمال، والتي حملت اسما رقيقا هو هدى.
لم تكن عمّان وحيدة في هذه المعاناة، فشوارع دمشق وبيروت والإسكندرية قاسمتها الصقيع الذي امتد إلى شمال السعودية لتسجل هذه المناطق أدنى درجة حرارة في تاريخها وصلت إلى أربع درجات تحت الصفر.
العاصفة هي ريح شديدة قد تكون ثلجية كما هو الحال في هدى، أو رعدية كتلك التي أصابت مدينة جدة في نوفمبر الماضي، وأحيانا رملية.
سرعة الرياح في هذه الحالة لا تتجاوز المئة كيلومتر في الساعة (تخيل سيارة بنفس السرعة)، أما العواصف الأسرع فتدعى أعاصير كإعصار كاترينا، الذي ضرب الجنوب الشرقي للولايات المتحدة عام ٢٠٠٥ وخلّف قرابة ألفي قتيل، بالإضافة إلى خسائر مادية جاوزت المئة مليار دولار.
وقد وصلت سرعة الرياح آنذاك إلى مئة وخمسة وسبعين كيلومترا في الساعة (تخيل مرة أخرى).
العواصف ليست شرا مطلقا، فالبريطانيون مثلا يدينون لها بالفضل في هزيمتهم للجيش الإسباني، ففي عام ١٥٨٨ جهز الملك الإسباني فيليب الثاني (الأرامادا) أو الأسطول العظيم، وتوجهت مئة وسبع وعشرون سفينة صوب إنجلترا، وأثناء المعركة تحطمت خمسون سفينة بفعل العواصف التي هبت من بحر الشمال، ليعود الأسطول الذي لا يقهر حاملا مرارة الهزيمة التي مهدت لبريطانيا بناء إمبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس.
العاصفة كالمرأة لا يمكنك التنبؤ بما ستفعل في اللحظة القادمة، وهذا ما دعا عالم الأرصاد الأسترالي كليمنت راج إلى إطلاق أسماء نساء لا يحبهن عليها، واستمر ذلك منذ بداية القرن العشرين، إلّا أن الأسماء أصبحت أكثر أنوثة مؤخرا، فهدى وزينة وساندي أسماء تشعرك بالتفاؤل.
حتى عندما سمي الإعصار باسم أول من اكتشف قدومه للشواطئ الأمريكية صادف أنها امرأة تدعى كاترينا.
أخيرا، هل تعلم ماذا سيكون اسم العاصفة القادمة؟ للمساعدة انظر حولك.
.
والجواب نعم ربما تكون هي.