المجلس البلدي: الحل في خلخلة الشوارع
عشوائية عزيزية جدة تقبع فوق أسطح المنازل
فهد الحسني - جدة
بإطلالته المميزة على شارع التحلية وموقعه وسط محافظة جدة، يعد حي العزيزية الذي تزيد مساحته عن 50 كيلو مترا مربعا أحد أكبر الأحياء السكنية في وسط المحافظة، إلا أنه سقط سهوا من حسابات الجهات المعنية على مدى عقدين كاملين، ليبقى في عزلته بعيدا عن المشاريع التطويرية والتحديث وتحسين البنية التحتية، بل تحول إلى حي يجمع المتناقضات بشتى صورها، فهو حي نظامي في الأساس لكنه ضم في داخله أحد أكبر التجمعات العشوائية في المحافظة، وتجرد من هويته الشعبية ليصبح وكرا للمخالفين ومقرا لانطلاق عصابات السكراب وجمع النفايات، التي تجوب الأحياء، ممن يتخذون من أسطح المنازل مخابئ لأنشطتهم الإجرامية، بحسب سكان الحي.
حاضنة مخالفين
ووسط المطالب بالاهتمام ببنيته التحتية، خاصة تلك المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، قالت الشركة الوطنية للمياه إن الحي مقدم هذا العام على مشاريع ضخمة لتنفيذ مشاريع التوصيلات، بداية من 2015 والتي تمتد إلى 24 شهرا، وتشمل المشاريع حي العزيزية 1 و 2 ضمن مجموعة أحياء أخرى تعمل عليها الشركة كالحمراء والأندلس، وكيلو 14 وغيرها من الأحياء ضمن المشاريع التي ستنفذ.
ويصف عماد بن سند آل صبان نفسه بأنه من مؤسسي حي العزيزية، وقال: الإهمال الذي تعرض له الحي على مدى عقدين شجع الأجانب على استيطانه، وخاصة من مخالفي نظام الإقامة والعمل، بل أصبح وكرا شهيرا لتهريب الخادمات، وهو ما دفع الجهات الأمنية طوال الفترة الماضية وخلال تنفيذ حملة التصحيح إلى التمركز بشكل مباشر فيه، لأنه مصدر معروف وشهير لتسربهم إلى بقية الأحياء، كما أنه يحوي أوكار اختبائهم ومصانع لأنشطتهم التجارية المختلفة والمخالفة، والتي تشمل المطاعم والبوفيهات، وعمال شركات اللموزينات والمقاولات وغيرها.
سقوط الحي
وأضاف: الحي تحول إلى حي للأجانب في غضون فترة قصيرة، مما دفع ببعض السكان الأصليين إلى هجرته والانتقال إلى المواقع الحديثة التي توفر الخدمات الأساسية.
وأهالي الحي أصيبوا بالخيبة إزاء ما وصل إليه حال أشهر وأقدم أحياء جدة، فالأمانة غير عادلة في مشاريع التطوير والتحديث التي تنفذها شركتها للتطوير، فقد أسقط الحي من حساباتها وتوجهت إلى جنوب المحافظة، متجاهلة الحي الذي يحتل قلب المحافظة.
وأكد آل صبان أن لحدائق الحي قصة أخرى، فقد تحولت إلى مواقف لسيارات الأجرة، كما أن البعض منها لم يسلم من التعديات التي حولتها إلى مناطق خاصة، وزاد: حتى شباب الحي لم يجدوا إلا مساحات عبارة عن أراض مخططة خلف أحد الأسواق لممارسة أنشطتهم المختلفة، حيث يخلو الحي من المرافق المخصصة للترفيه، كما أن أجزاء كبيرة من الحي تأثرت بنسيانها من الخدمات كالأرصفة والاسفلت الذي تآكلت أجزاؤه على مر العقود، مما دفع السكان إلى رفع شكاوى ومطالب أكثر من مرة إلى الأمانة والبلدية الفرعية لإعادة تأهيل تلك المناطق التي تعاني من العشوائية، ولكن لا مجيب، بحسب السكان.
مستودعات معلقة
الزائر بمجرد أخذه نظرة من سطح إحدى العمائر المرتفعة المحيطة بالحي يفاجأ بوجود أطنان من السكراب والزنك والخشب تعتلي أغلب العمائر والبيوت الشعبية، حيث تحولت الأسطح إلى مخازن ومقار سكنية للمخالفين.
يقول أحد سكان الحي ويدعى فواز جميل: الأسطح تحولت إلى سكن للعمالة، وأغلبها جهزت لتكون سكنا لعوائل العمال نظرا لرخص أسعارها، فبعض الملاك هنا يستغلون كل جزء في الحي لتأجيره على العمالة التي تدفع أي شيء مقابل مثل هذه المواقع السكنية، وسبق أن حدث أكثر من حريق في المواقع المخالفة، خلفت خسائر في الممتلكات نتيجة عدم قدرة رجال الدفاع المدني على الوصول إليها لاستحالة ذلك، كون الشوارع ضيقة لا تتسع لمرور سيارات الإطفاء.
وأوضح جميل أن المخازن وأكواخ السكن البدائية احتلت مواقعها على أسطح المنازل بعلم أصحابها، حيث إن البعض من المنازل تضم عوائل سعودية وأجانب، مما يشكل خطرا على السكان والأطفال وطلاب المدارس، إضافة إلى الأحواش المهجورة التي تحوي أكوام الأثاث القديم الذي يشكل قنبلة موقوتة يمكن أن تتحول إلى كوارث بمجرد اشتعال عود ثقاب، فالبلدية الفرعية مقصرة بشكل كبير في إزالة تلك المخلفات باعتبار أنها من مسؤوليات ملاك المواقع، مطالبا الجهات المعنية بالوقوف عليها وتطبيق النظام بحق ملاكها وتحرير الغرامات بحقهم.
وتأتي تجمعات المياه الدائمة والمستمرة وتسريب شبكة المياه في الحي كأهم مصادر التلوث، مع مياه المكيفات الصحراوية المستخدمة بكثرة، مما يشكل بؤرا دائمة لتجمع البعوض الذي يهدد السكان بالأمراض.
وعلى الرغم من الرش الحشري المستمر إلا أن المواطنين يؤكدون أن القضاء عليه يجب أن يبدأ بالأسباب التي أدت إلى ظهوره.
من جهته قال رئيس المجلس البلدي بجدة الدكتور عبدالملك الجنيدي إن الحل الوحيد لمثل هذه الأحياء العشوائية، ومن ضمنها الحي الشعبي في العزيزية، هو خلخلة هذه الأحياء بشكل كامل من خلال فتح طرق رئيسة وسطها، مؤكدا أن المجلس البلدي دعا أكثر من مرة لهذا الحل الذي من شأنه إعادة تنظيم كامل وشامل لأجزاء واسعة من الحي.
وأضاف الجنيدي أن نظام نزع الملكيات هو الكفيل بتعويض أصحاب العقارات التي سيشملها مشروع التطوير، بالإضافة إلى فتح الطرق الفرعية، معتبرا أن ذلك سيحل كثيرا من المشاكل الأمنية والاجتماعية ومشاكل البنية التحتية التي يعاني منها حي العزيزية، بالإضافة إلى أن هذا الحل كما تم تنفيذه في الجنوب (الكرنتينة وغليل) فمن شأنه أن يحل مشاكل بقية الأحياء العشوائية في محافظة جدة، مشيرا إلى أن ممثل المجلس البلدي في الحي وهو الدكتور خالد باجمال يستقبل كل الشكاوى التي تصل من المواطنين، بالإضافة إلى الزيارات التي يقوم بها المجلس البلدي.
في حين مضى اليوم الثالث على الإيميل الذي بعث لأمانة جدة ممثلة بالعلاقات العامة، لم يأت رد على أسئلة السكان حول حي العزيزية وتطوير مشاريعه ومستقبله.

