لم يكن اهتمام الشاعر محمد الثبيتي رحمه الله محصورا في كتابة الشعر الخلاق وقراءاته المتعددة المشارب والمناهل، بل كان يتذوق الفن التشكيلي ويهوى الرسم ويمارسه على استحياء، ذلك لإيمانه بأن الإخلاص لتجربة الشعر وحدها هو الملاذ الوحيد الذي تنمو فيه تجلياته الشعرية والإنسانية، وقبل وفاة الثبيتي بأشهر وهو على السرير الأبيض أقام الفنان التشكيلي فهد الربيق معرضا في النادي الأدبي بالرياض حوى 25 لوحة وفاء لتجربته الشعرية وقامته الإبداعية، وكان عنوانه ليلة وفاء للثبيتي وأمسية ترتبط بذلك بحضور الأدباء من الشعر وغيره.
وعن علاقة تجربته التشكيلية بقصائد الثبيتي قال الربيق «أنا رسمت احتواء طيفه فوجدت في شعره شيئا لم يدركه، كان يقول: الله الله كم ترسم الذاكرة وطنا في داخلي، لم أصدقه ولكن نبت في داخلي ما لم يستطع ذكره فرسمته».
ويذكر الربيق أن الثبيتي كان متذوقا للفن التشكيلي، متذكرا ليلة جمعته به في منزل الشاعر عبدالله الزيد، قائلا «كان بحديثه يوقظ ذاكرتي بحسه الخفي، كان البسيط في المخاطبة والعميق في قوافيه، كان نبت مواسم لن تعود لن تعود..يغمره تاريخ الشعر القديم قبل وبعد سواء في الجاهلية أو ما بعدها».
ويضيف الربيق أن تجربته في رسم القصيدة الشعرية وجه جديد في الطرح الفني، لم تظهره مؤسسة ثقافية، بل اتكأت على إبداعه الكبير حيث عاش عزيز النفس نبيل الروح متدفق الجمال، موضحا أن هذه التجربة علمته طريقة جديدة للرسم ليكون للحرف لون، لافتا إلى أنه حين يرسم قصيدة الثبيتي ينطبق عليه قول الفيتوري «أحدق بلا وجه وأرقص بلا ساق»، على اعتبار أن هناك خيطا رفيعا يجمع كل هذه الفنون.
واستطرد قائلا «سيد البيد أنموذج لا يتكرر أرجوحة الشعر حين ينمو كسنبلة يتبعها حقول سنابل، هو الظاهرة التي أكدت لي أني رسام ولست شاعرا قبل ٣٣ عاما، هو الواقع والخيال كزورق تحمله أشرعته، ولكنه ابتلي بالمتملقين كحداة جوعى.
الثبيتي كريح مرسلة تمخر عباب صحراء دافئة».
وفي إطار الحفاوة بالرموز الشعرية خصص أعضاء منتدى الحرف الأدبي بمكة لقاءهم هذا الأسبوع، للحفاوة بشعر الثبيتي في إطار الذكرى الرابعة لرحيله، حيث تداول الأعضاء عددا من قصائد الشاعر الراحل وتوقفوا عند ما تحويه من قيم فنية وموضوعية، وما شكلته من إثراء وإضافة للمنجز الشعري المحلي والعربي على حد سواء.
كما تناول أعضاء المنتدى بالدرس والتحليل عددا من المراحل الفنية للشاعر الراحل وما تمتاز به قصيدته المتفردة من خصائص وسمات، كما توقف بعض الأعضاء عند بعض المحطات الحياتية للثبيتي واستذكروا بعض مواقفهم وذكرياتهم معه، مثمنين ما امتاز به المحتفى به من سلوك إنساني رفيع وما عرف به من دماثة في الخلق وتمسك بالقيم والمبادئ الراقية.
في الذكرى الرابعة لرحيل الثبيتي تلوين الحرف وتشكيل الصوت
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
