المشاريع الحيوية التي تنفذها الحملة الوطنية السعودية لإغاثة الشعب الصومالي والتي تمس صميم حياة المواطنين في هذا البلد المسلم، تمثل عملا إنسانيا كبيرا يستهدف تحسين حياة شريحة واسعة من الفقراء والمحتاجين في بلد تعرض لنكبات كبيرة.
وفي الوقت نفسه فإن مثل هذه المشاريع والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر، حفر عشرات الآبار في مناطق متفرقة من البلاد، ودعم المستشفيات بالمعدات اللازمة وإنشاء مستشفيات متخصصة في الريف وافتتاح مدارس جديدة، تمثل حراكا سعوديا استراتيجيا ستكون له آثاره الإيجابية والمباشرة في مكافحة الإرهاب.
لقد درجت الجماعات الإرهابية على استغلال الظروف الصعبة والحاجة الماسة للصوماليين لإغواء بعض شبابهم للانخراط في تنظيماتها الوحشية.
وعليه فإن الرد الحاسم على المتطرفين يكون في تعزيز التنمية وبرامج إعادة الإعمار وفتح نوافذ المستقبل للمواطنين في بلاد ظلت تعيش في حالة سيولة سياسية منذ نهاية تسعينات القرن الماضي وحتى وقت قريب.
صحيح أن استعادة الأمن تمثل أمرا بالغ الحيوية لنجاح جهود إعادة الإعمار والمصالحة واستمرار عمل حكومة الوحدة الوطنية التي يعول عليها كثيرا في العبور بالبلاد إلى بر الأمان، فتسوية المشاكل الناجمة عن ثالوث الفقر والمرض والجهل في البلاد وانهيار البنيات الأساسية، لن يكتب لها النجاح قبل تحقيق الأمن في البلاد.
إن الضربات المتلاحقة التي تلقتها حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة في أنحاء متفرقة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، وحالات الاقتتال الداخلية بالتنظيم تمثل فرصة عظيمة لتعزيز المصالحة الوطنية وتوسيع المشاركة في حكومة الوحدة.
وفي حال نجاح مثل هذه الخطوة، فإن الأمل يبدو كبيرا في القضاء على التفلتات الأمنية وبسط هيبة الدولة.
الصومال بدأ يسترد عافيته شيئا فشيئا بمساعدة الأشقاء والأصدقاء في دعم السلطة في مقديشو لتخطي المصاعب الأمنية والحياتية والإنسانية.
ولكن يجب التأكيد على أن تسوية الأزمة بشكل كلي تتطلب شروطا عدة، في مقدمتها تقوية الحكومة وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم من خلال قيام المنابر العربية والإسلامية بإقناع الإسلاميين المعتدلين بالانخراط في برنامج وطني لإنقاذ البلاد.