كشفت إحصاءات رسمية لوزارة الداخلية عن وجود 2879 موقوفا سعوديا في سجون المباحث من بين3381 موقوفا يمثلون 85.1 % منهم.
ورغم الإجراءات المتخذة بحق كثيرين منهم سواء بإحالة أوراقهم إلى التحقيق والادعاء أو نظرها من القضاء، ما زال 995 منهم رهن التحقيق، بينهم 13 منذ عام 1434 و 639 منذ 1435، و301 منذ مطلع 1436 وحتى 20 صفر الماضي.
واعتبر مختصون تلك الأرقام مقبولة في إطار تشعب القضايا التي يباشرها المحققون، ولم يعزوها إلى تقاعس أو تأخير متعمد.

قضايا شائكة وتأخير مقبول

وأكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الشورى الدكتور سعود السبيعي لـ «مكة» أن القضايا التي يتم إيقاف المتهمين بسببها في سجون المباحث لا يمكن النظر لها بمنظار الأبيض أو الأسود، بمعنى أنها قضايا شائكة ومتشعبة، وقد يدخل في القضية الواحدة أطراف عديدة لا يقبض عليهم جميعا في فترات متقاربة بالضرورة، فحتى لو تم التحقيق مع أحدهم أو بعضهم لفترات طويلة تصل لأشهر، لا يكون ذلك كافيا لتكوين صورة واضحة للقضية من كل أطرافها نتيجة لكون بعض عناصر القضية ما زالوا هاربين.
وقال إن إلقاء القبض على عناصر جديدة في الخلية قد يوفر معلومات جديدة تغير مسار التحقيق، مما يفرض إعادة التحقيق مع جميع أطراف القضية مرة أخرى، وهو أمر ضروري قبل إحالة القضية لهيئة التحقيق والادعاء العام، وبالتالي فحين تصل القضية للقضاء تكون مكتملة العناصر، مما يوفر فرصة لجميع المتهمين للحصول على حكم عادل، إما بالبراءة أو بالإدانة.
وقال إن مدد التحقيق التي قد تمتد لسنة في بعض الحالات تعود لطبيعة القضية المقبوض على المتهمين فيها وليس بسبب وجود نقص في عدد محققي المباحث أو تساهل أوتأخير متعمد، بل يحظى الموقوفون بمعاملة عادلة، وبالتالي فتلك المدد مبررة ومقبولة ضمن إطار إجراءات عادلة للمتهمين وللمجتمع الذي يجب أن يكون أمنه وحقه في هذا الأمن مقدما على أمن الأفراد حتى لو كانوا ألف فرد.
وما قد نطالب به هو أنه في حال كان المتهم موقوفا على ذمة أكثر من قضية واحدة واستكمل التحقيق معه في القضية الأولى يحال للمحاكمة، وبعد ذلك يستكمل التحقيق معه في القضية الأخرى.

حق المجتمع مكفول

وفي السياق ذاته، قال رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني إن الإيقاف في سجون المباحث لا يعني عدم الإحالة للمحاكم.
وعلى الرغم من دعوتنا إلى الالتزام بمدد التحقيق التي حددت في قانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، والتي حددت بستة أشهر قابلة للتمديد بستة أشهر أخرى بأمر قضائي، ورصد الجمعية للتأخر في التحقيق مع بعض الموقوفين على ذمة قضايا أمنية، إلا أننا نتفهم حاجة جهات التحقيق في المباحث للموازنة بين الحفاظ على أمن المجتمع وتوفير حقوق الأفراد، كما أن الجمعية تشيد بإحراز تقدم من قبل الداخلية على هذا الصعيد بإحالة عدد من الموقوفين في سجون المباحث للمحاكمة وصدور أحكام ضدهم خلال الفترة الماضية.
وقال: نأمل أن تستمر وزارة الداخلية في نهجها بالمحافظة على معياري حقوق المتهمين وحق المجتمع في حفظ الأمن، كما نأسف لملاحظتنا عودة بعض المحكومين الأمنيين على ذمة قضايا أمنية والمفرج عنهم لنهجهم السابق وانخراطهم في أعمال وجرائم مخلة بالأمن، مما يفرض على ذويهم إخضاعهم للمراقبة الجادة بعد الإفراج عنهم، حرصا على عدم عودتهم للإرهاب.