يصدر عن أدبي المدينة المنورة ديوان الراحل محمود شاكر يرحمه الله، والمعنون بـ»الحجازيات» والذي علق عليه وكتب مقدمته رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية رئيس النادي الدكتور عبدالله عسيلان، ويكشف الديوان بحسب مقدمته جوانب عديدة من شخصية شاكر وأدبه وحياته، يحاول من خلال ذلك إضافة بعد جديد لما سبق نشره من تراثه الأدبي والشعري.
أحضان جدة
واعتبر الدكتور عسيلان أن نشر هذا الديوان سيضع بين يدي الباحثين في أدب شاكر مادة ثرية كانت محجوبة عنهم، فالقصائد ولدت وترعرعت في أحضان الحجاز، وفي جدة على وجه التحديد في الفترة التي امتدت من 19 ربيع الأول - 27 ذي الحجة 1347هـ. وتمثل نصوصه بواكير شعره الذي لم ينشر بعد. وبوضوح «أخالف ما ذكرته الباحثة عايدة الشريف في كتابها «محمود محمد شاكر قصة قلم» حيث قالت بأنه أقام في الحجاز عامين وفق استنباطها، فإن ذلك يبدو غير دقيق، ويبتعد عن التحديد الذي استنبطته من تواريخ بعض القصائد في ديوان الحجازيات».
العثور على الديوان
وعن قصة العثور على هذا الديوان النادر يروي عسيلان في المقدمة أنه سمع خبره فاتصل بابنه الدكتور فهر، وأبدى له رغبته في العمل على نشره، فاستجاب الأخير لهذه الرغبة وسلمه مسودة الديوان خلال زيارته للقاهرة.
وتضمن 46 قصيدة ومقطوعة، ودراسة أعدها عسيلان تحدث فيها عن شاعرية شاكر، وإلقاء الضوء على أبرز معانيه وخصائصه من حيث الشكل والمضمون، مشيرا إلى أن القصائد تتراوح بين الوجدانيات والإخوانيات، والحنين إلى الوطن.
وذهب عسيلان إلى أن موهبة الشعر لم تكن طارئة لدى الشاعر بل تمثل بداية نبوغه الأدبي، ولكنه لم يحتفظ بشيء من الشعر في هذه المرحلة. ولم يخل الديوان من أحاسيسه ومعاناته مع حالة الحب التي مر بها في فترة الشباب، وسلك في ديوانه نهجا علميا؛ حيث توج بعض القصائد بالتاريخ الذي ولدت فيه.
ويضيف «كان حسين نصيف الشخص الذي وجد فيه المواسي خلال إقامته في جدة، وقد وجه له قصيدة تحمل مشاعر الوادع في آخر الديوان، وهو من أسرة كريمة أنس بها الشاعر ووجد عندها كرم الضيافة والترحاب».
من مقطوعات الديوان
يوم الرحيل
كُلُّ عَينٍ تَبْكِي وَكُلُّ فُؤَادٍ خَافِقٌ إِثْرَ رُفْقَةٍ وَخَلِيلِ
وَدَّعُوا وَالرَّحِيلُ دَاعٍ إِلَى البَيــنِ فَوَدُّوا أَنْ يَظْفَرُوا بِالرَّحِيلِ
رَغِبُوا إِذْ أَذَاقَهُمْ غُصَصَ البَيــنِ أَذَاقُوهُ غُصَّةَ المَقْتُولِ.