يُشكل هدوء الدبلوماسية السعودية الرافد الأكثر حيوية وبروزا في عمليات إنتاج القرارات الناضجة المعتدلة الموجهة لتحقيق النفع العام بدفء ينعش روح الأرض ويطمئن الإنسان ويحرك تفاؤله.
هذا الهدوء يزعج المرتزقة ويربك حسابات المندسين، ولكنه يملك عنصر المفاجأة القادر على قلب الطاولة في وجه المناورات الحمقاء وقت اللزوم.
للمغرضين رؤية عرجاء تجاه هذه الحقيقة، ولهم تفسيرات مشوهة يستعرضون قبحها من حين إلى حين، وهم في الواقع ليسوا سوى تائهين في طول نفس النظام السعودي وحكمته، لم يعد من الأسرار التي لا تذاع وجود محاولات جادة لاستغلال مشاركة بعض من تلبسهم الجهل وقلة الحيلة ورداءة الحظ من أبناء الوطن أو المقيمين فيه في بعض الأعمال المشينة المتلبسة بحزام العنف وذخيرة الشر وتجييرها على السعودية - الدولة التي عانت قبل غيرها من شر الجماعات المتطرفة ونظرياتها السادية الموغلة في العنف وإقصاء الآخر على المستوى الداخلي والخارجي بمعنى أدق محاولة «سعودة الإرهاب» - الشأن الذي كتبت عنه سابقا واعتبرته بقناعة مطلقة «تهمة كبرى» لا سبيل للاستسلام لها أو التعاطف معها، لأنها بكل صراحة لا تستسقي أدنى مبررا من الواقع.
السعودية عانت وحاربت وكافحت الإرهاب وكونت خبرة تراكمية في تطهير الأرض وترميم الأنفس وإصلاح العقول في النهاية لمن كان فيه رجاء وأمل بأدوات التنوير والمناصحة التي تقدم العوامل الإنسانية على ما سواها.
في كل الأحول هذه قضية عادلة، مهمة الدفاع عنها تقع على عاتق كل سعودي وسعودية في أي مكان وأي زمان، الخارج شئنا أم أبينا يحتاط ويرتاب وما زال في قناعات بعضه رواسب من هذه التهمة الباطلة التي سوقت لها بعض سلوكيات المحسوبين على الوطن من الجهلة المجهزين لاستقبال الخرافات المتسربة من المخازن الصدئة.
اليوم غير ، والدولة قطعت كل الطرق على المحتال والمنافق والمغرض وكل ذي نية سيئة بحزمة قرارات سيادية منسجمة مع المقاصد الدينية الداعية إلى بسط الأمن ومد الاستقرار، ومتناغمة مع متطلبات المجتمع بدءا من إشباعه بالسكينة.
ومما تجدر الإشارة إليه أن القائمة والبنود المشمولة في بيان وزارة الداخلية المبني على القرار السامي جاءت في الوقت المناسب حكيمة في الإيضاح والتحديد، مشحونة بالأدلة الدامغة على سلامة الموقف السعودي ونزاهته من الإرهاب بكل أنواعه ويجوز لكل شريف أن يحملها في حقيبته الفكرية أينما ذهب ويقلب صفحاتها في وجه كل مشكك .
إنها خريطة دقيقة للتعايش والسلام، وفيها أعظم دليل عصري على طهارة الدين الإسلامي من العنف وإرهاب الآمنين.
السعودية عبرت بصدق الكلمة ومسؤوليتها ووضوحها عن إدانتها الكاملة للإرهاب بصفته عملا إجراميا لا سبيل إلى تغليف حدوثه بأي استثناء.
عموما، «مضامين البيان وقائمة الجماعات» أتت مبنية على أسباب لا بد ليد الاستقصاء الدقيق إلا أن تكون قد طالتها لتفرز ما يمكن تسميته بخطة «حماية المرتكزات وخدمة المكتسبات» ولها بحكم الضرورة والأهمية أن تكون خطة عمل لا تنثني، لِمَ لا، والنهايات تصب في مصلحة الإنسان من بوابة تقزيم مهددات الأمن الوطني، وبوابة حماية ثوابت الدين من جانبين متوازيين «الغلو» و»التفريط «.
على الجانب الآخر فيها تجريم لكل مسعى لزعزعة النسيج الاجتماعي، ولكل عمل يستهدف تفتيت اللحمة الوطنية، وفي طريق ذلك كل عمل يوقظ الفتنة ويميل إلى الولاء المخالف.
بصراحة، المضامين الـ11 تشكل «مشروع المرحلة» لبسط الأمن وحفظ الثوابت وتمتين الاستقرار وصون اللحمة الوطنية، المشروع في كل مناحيه مصيري وحمايته مسؤولية الجميع، ويبقى سريانه بقوة ووضعه موضع التنفيذ الدائم في عهدة الموقف الرسمي الحازم القادر على ضخ برامج صيانة وقائية لا تتوقف، وأخرى لاحقة لا تنقطع لمنع تآكل مكوناته، لأن تعثر هذا المشروع لا سمح الله قد يعود بالجميع إلى المربع الأول.
[email protected]