في عهد الملك الفيصل، رحمه الله، كُتب على العملات النقدية المسبوكة آنذاك الآية القرآنية الكريمة: (وأطعموا البائس الفقير)، في إشارة إلى الاهتمام بالفقراء الذين تعج بهم البلاد في فترة تحولات وصراعات سياسية تمور بها المنطقة العربية.
الفيصل الذي أسس وزارة العدل ونظام المقاطعات، أسس في أفئدة الناس قيمة العمل والإيثار ودعا إلى التضامن من أجل القضايا العربية والإسلامية، فالكاريزما الإنسانية التي كان يتمتع بها هذا الملك تشع هيبة ووقارا، لدرجة أن رحيله أبكى محبيه من عرب ومن عجم.
وفي ظل انتشار الكثير من التوجهات الفكرية والأحزاب السياسية كالاشتراكية والشيوعية والقومية التي عصفت بالعالم العربي وحولته إلى معسكرات موالية ومعادية، آمن الفيصل بأن العدالة الاجتماعية لن تنتشر أو تتوطد إلا بتطبيق القيم الدينية النبيلة كالعدالة والحرية والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه.
ولعل لعلماء البرمجة العصبية رأيا في مسألة تكرار العبارة أو المقولة، سواء كانت مكتوبة أو مسموعة، التي تنشأ من أفكار لتتحول إلى كلمات والكلمات إلى أفعال و الأفعال إلى عادات والعادات تتحول إلى سلوك، وهذا ربما ما أفرزته سلوكيا مثل تلكم العبارات القرآنية التي تحث على التكافل الاجتماعي والترابط الإنساني في زمن البساطة والطهر.
وقد امتد هذا التنميط الإنساني الجميل إلى عهد الملك العادل خالد، رحمه الله، حيث كُتب على العملة النقدية التي سُبكت في عهده: (ويطعمون الطعام على حبه) الذي شهد العباد والبلاد في عهده طفرة معيشية كبيرة، ومؤثرا على المشهد التنموي والشعبي، نقل الكثير من الأسر المعدمة إلى طبقات المجتمع المخملي في ظل تفجّر حقول النفط من صحراء كانت ملاذا للوحشة والبؤس.
لقد كانت مثل هذه الآيات القرآنية الشفيفة، التي تلامس الروح كلما شوهدت مسبوكة على العملات النقدية، أبلغ وأكثر وقعا وتأثيرا على النفس من كل خطب الوعاظ ومحاضرات الدعاة منذ نشوء هذه الدولة وحتى يومنا هذا.