شهدت روابط الصداقة بين السعودية والصين تطورا شاملا وسريعا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1990، وظل الجانبان يتبادلان التفهم والدعم في القضايا الكبرى التي تهم الجانب الآخر، وأحرز التعاون المشترك ثمارا وافرة في كافة المجالات.
وأصبح البلدان صديقين حميمين وأخوين عزيزين وشريكين طيبين.
وتنظر الحكومة الصينية بمنظور استراتيجي وبعيد المدى إلى العلاقات مع السعودية، مستعدة لبذل جهود مشتركة معها لمواصلة تعزيز الصداقة والتعاون، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين.
الزيارات المتبادلة
وتتكثف الزيارات المتبادلة على المستوى الرفيع بين الجانبين، وتتعمق الثقة السياسية المتبادلة باستمرار.
ففي عام 2006، تم تبادل الزيارتين الناجحتين بين الرئيس الصيني هو جينتاو وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتوصلا إلى اتفاق حول إقامة علاقات الصداقة الاستراتيجية أسهمت في ولوج العلاقات الثنائية إلى مرحلة التنمية الجديدة.
وفي عام 2008، زار نائب الرئيس الصيني شي جينبينغ السعودية، وتم خلال الزيارة توقيع “بيان مشترك لتعزيز التعاون وعلاقات الصداقة الاستراتيجية بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية”.
وفي عام 2009، قام الرئيس الصيني هو جينتاو بالزيارة الثانية للسعودية، حيث تم توقيع خمس اتفاقيات للتعاون في مجالات الطاقة والصحة والحجر الصحي والمواصلات والثقافة.
وفي عام 2012، زار رئيس مجلس الدولة ون جياباو السعودية حيث أعلن الجانبان عن بذل جهود رفع العلاقات الثنائية في الإطار الاستراتيجي.
دعم سعودي
في مايو عام 2008 وبعد وقوع الزلزال الكبير في سيتشوان بالصين، قرر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فورا التبرع بـ 50 مليون دولار وتقديم المساعدة المادية بقيمة 10 ملايين دولار.
وألحقت السعودية بتقديم 1460 غرفة متنقلة والتبرع بـ 1.5 مليون دولار لإعادة الإعمار في منطقة الزلزال.
هذه المساعدات تعكس مشاعر الصداقة العميقة التي يكنها الملك عبدالله والشعب السعودي تجاه الشعب الصيني.
التبادل الثقافي
استثمرت السعودية 150 مليون دولار لبناء “الجناح السعودي” في إكسبو شانغهاي الصين 2010 حيث يعتبر الجناح السعودي أكثر جناح محبوب.
وفي عام 2013، شارك الجانب الصيني كدولة الشرف في مهرجان الجنادرية السعودي حيث تلاقت فعاليات الثقافة الصينية مع التراث الثقافي السعودي وحظيت باستقبال حار.
كما شارك الجانب السعودي كدولة شرف في الدورة العشرين لمعرض الكتاب الدولي في بكين 2013، حيث عرضت للشعب الصيني الثمرات الإنسانية السعودية بما فيها الثقافة والأدب والطب.
توافق سياسي
تحترم الصين النظام السياسي والطريق التنموي والثقافة والتقاليد في السعودية، وتشكر الصين المملكة على تفهمها ودعمها للمصالح الجوهرية والهموم الكبرى للصين.
وفي ظل التغيرات العميقة التي تشهدها الأوضاع الإقليمية والدولية، تستعد الصين لتعزيز التنسيق والتعاون مع السعودية في القضايا المهمة، وتطوير الشراكة الشاملة الأبعاد في مجال الطاقة، وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا العالية والأمن، بما يثري العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
ويقوم الجانبان السعودي والصيني بالتواصل والتنسيق بشكل مكثف في الشؤون الإقليمية والدولية حيث يعمل كلا البلدين على دفع عملية السلام بالشرق الأوسط، ودعم الشعوب العربية خاصة الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما يدعم البلدان حلا سياسيا لأزمة سوريا، ويحترمان اختيار الشعب السوري بإرادته المستقلة، وقد بذلا جهودا جبارة في تخفيف الأزمة الإنسانية السورية.
ويدعم الجانب الصيني سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل والحل السلمي للنزاعات عن طرق سياسية بين دول منطقة الشرق الأوسط.
تتطلع إلى بذل الجهود البناءة والمستمرة مع الجانب السعودي في صيانة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ودعم السلام والتنمية في العالم.

