البيان الذي أصدره عشرة من العلماء الشيعة في القطيف والأحساء لإدانة العنف والتطرف ونبذه، يستحق الشكر والتأييد، وهو في ذات الوقت يستحق المطالبة بتفعيله، فالكل في بلادنا يدين العنف والتطرف وينبذ الإرهاب ويدينه، وعلى الكل وهو يفعل ذلك أن يفصل في الأمر، ويسمي الأشياء بأسمائها، لأن الإدانة والتنديد وحدهما لا يكفيان.
العلماء الأفاضل الذين أصدروا البيان معظمهم إن لم يكن كلهم خطباء جمعة، ومرجعيات مهمة، وكلماتهم ورؤاهم لا شك مسموعة ومؤثرة، ولهذا فإن المأمول منهم ترجمة موقفهم الجميل هذا إلى منهج يسيرون عليه في خطبهم ودروسهم، وأن يشيروا إلى ما يحدث في العوامية بين الحين والآخر منذ ثلاث سنوات تقريبا، لأن هذا الذي يحدث إرهاب صريح، ومثلما نبذ الإرهاب والتنديد به مطلب وطني من جميع فعاليات المجتمع، إلا أن على العلماء سواء كانوا شيعة أو سنة البحث في جذوره، ونقض منطلقاته، وتوعية الناس بخطورة المفاهيم التي يعتنقها بعض الشباب، وفي ضوئها يحملون السلاح ويمارسون الإرهاب، سواء ضد الدولة ورجال الأمن، أو ضد المجتمع.
الإرهاب لا دين له ولا مذهب، ولا يجوز مطلقا إلصاقه بأي فئة، لكن يجب أن يقوم الجميع بتسمية الأشياء بأسمائها، وحين يفعل العلماء ذلك، فإن تأثيرهم أقوى وأعمق وأبلغ، وأكثر استجابة في أوساط تابعيهم، والمقتنعين بأطروحاتهم.
لقد قلت وما زالت أقول منذ سنوات، إن واجب جميع المواطنين نبذ الإرهاب، وشجبه، ومحاربة معتنقيه بكل ما يستطيعون، أما العلماء فإن واجبهم أكبر وأخطر، وليس مقبولا أن يكتفوا بالتنديد والشجب مثل بقية الناس، لأنهم قادرون على ما هو أهم وأفضل، قادرون على تتبع الجذور الفكرية المفضية للإرهاب، وبالتالي نقضها، وتوعية الناس بمكامن الخلل والخطر فيها، وهذا يشمل كافة العلماء -كما قلت- سنة أو شيعة، وأن يسموا الإرهاب والإرهابيين بأسمائهم، أينما كان، وأينما كانوا، ولأي مذهب أو مكان انتسبوا.
الوطن لا يمكن تجزئته، والذين يمارسون الإرهاب لا يعترفون بوحدته، ولا يهمهم أمنه، ولهذا فهو خطر لا يستثني أحدا من أبناء الوطن.
خطوة علماء القطيف والشيعة ممتازة، ولابد لنجاح أثرها وتأثيرها أن تتبعها خطوات.
[email protected]
لنجاح بيان علماء الشيعة: خطوة تنتظر خطوات
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
