قبل أسبوع تقريبا عُقد مؤتمر التضامن الإسلامي في رحاب رابطة العالم الإسلامي بمقرها بمكة المكرمة، وكان مؤتمرا موفقا حضره عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، علماء وباحثون، من داخل المملكة ومن خارجها، وافتتحه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة.
وقد تناول المؤتمر عددا من القضايا الإسلامية المهمة، ولكن لوحظ أن المرأة بقضاياها وشؤونها والتحديات التي تواجهها في حياتها في عالم متخبط محبط، غابت عن المؤتمر (حضورا)..كان ذلك في المقصورة التي أُعدت خصيصا لحضور النساء في الدور العلوي من قاعة المؤتمرات الكبرى بمقر الرابطة، كما غابت المرأة (مشاركة) بأبحاث وورقات عمل أو بمبادرات يمكن أن الاستفادة منها في وضع حلول ـ ولو مبدئية ـ لمشاكلها في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، خاصة إذا ما علمنا أن (يوم المرأة العالمي) قد أُحتفِل به في العالم أجمع، بفعاليات بدأت ولم تنته بعد.
ومن وجهة نظر شخصية أرى أنه كان يجب مشاركة المرأة في مؤتمر التضامن الإسلامي، إذا ما علمنا أن الرابطة تضم ضمن هيئاتها (الهيئة العالمية للمرأة والأسرة المسلمة)، وهي هيئة نشطة فاعلة.
وأعود لأتساءل: لماذا غابت المرأة التي تمثل أهمية كبرى ولها ثقل مهم في عصرنا الحاضر؟ خاصة أن العالم غير المسلم يحاول بكل ما أوتي من قوة سياسية واقتصادية وعلمية ومادية أن يفرض هيمنته على المجتمعات وخاصة الإسلامية منها من خلال المرأة، فعقد من أجل ذلك مؤتمرات وملتقيات عالمية، بدأت منذ أكثر من ربع قرن وحتى يومنا هذا، كما صدرت توصيات وقرارات تلزم دول العالم بما يريدونه (هم) وليس ما تريده الدول المغلوبة على أمرها.
فكان يجب أن تحظى (المرأة) بجزء من محاور المؤتمر، لأننا نعيش عصر التحديات الكبرى التي تتخذ فيها الدول الغربية ومن يسير في فلكها قرارات يضعونها في صورة اتفاقيات (يزعمون أنها ليست قابلة للنقاش)، ويجبرون دول العالم على التوقيع عليها لتنفيذها ولتكون حقيقة مجسدة على أرض الواقع، ويجب على دول العالم الالتزام بذلك والانصياع لما يصدر عن تلك الاتفاقيات من قرارات تتضمن انتهاكات خطيرة للمرأة، منها حرية الجنس.
ويجب أن نضع ستين خطاً تحت كلمة (حرية الجنس)، كما تطالب بحرية زواج (المثليين) وبما أطلق عليه (الجندر)، وغير ذلك مما يدعو إلى فساد وإفساد المرأة والأسرة والمجتمع! وهذه معلومة على هامش المقال: «إن أكثر من ثلث المولودين في أمريكا لا يعرفون آباءهم»! وهذه المعلومة مستقاة من كتاب (سيسيولوجي Sociology) الصادر في الولايات المتحدة الأمريكية قبل ثلاثين عاما، فكم وصلت النسبة الآن؟! أعود فأقول، كان يمكن لرابطة العالم الإسلامي، طالما أن لديها هيئة عالمية تهتم بشؤون المرأة والأسرة، أن تنظم ندوة مصغرة خاصة بالمرأة لدراسة وبحث التحديات التي تواجهها، وذلك على هامش مؤتمر التضامن الإسلامي، ويمكن إقامة هذه الندوة في أي قاعة أخرى أو أحد فنادق مكة، وأن تُمنح الهيئة العالمية للمرأة والأسرة المسلمة حق تنظيم هذه الندوة والإشراف عليها، والخروج بتوصيات حولها، يتضمنها البيان الختامي للمؤتمر الرئيس.
ومن جهة أخرى، وبما أن العالم ما زال يدور في فلك اليوم العالمي للمرأة، حتى لو انقضت فعالياته، فإنني أقترح أن تنظم المملكة العربية السعودية ـ وهي الدولة الأقوى في العالم رعاية للإسلام والدفاع عن قضاياه ـ مؤتمرا خاصا بالمرأة من أجل دحض ما جاء في مؤتمرات المرأة العالمية، مثل مؤتمر بكين ومؤتمر (القاهرة) وغيرها من المؤتمرات التي تمخضت عن اتفاقيات مثل اتفاقية (سيداو)، التي تدعو ـ كما أسلفت ـ لسلب المرأة كرامتها وحقوقها، بل وجعلها مهانة ذليلة مستعبدة !! والغريب في الأمر أن الأمين العام للأمم المتحدة أشاد بهذه الاتفاقيات بل إنه أعلن جهارا تأييده للشواذ والمثليين.
إننا نأمل من هذا المؤتمر المقترح أن ينتج عنه اتفاقية إسلامية قوية تبين ما للمرأة من حقوق وما عليها من واجبات، بيّنها وكفلها الإسلام لها.
كما يجب أن يبين المؤتمر حالة المرأة في الغرب ليوقظها مما خُدعت به من اتفاقات وأنظمة ماكرة، جعلتها تتخلى عن حقوقها وكرامتها ومكانتها.
فالمرأة الغربية ـ وكثير من نساء المسلمين ـ خدعت بشعارات المساواة والحرية وحرية الجنس وغير ذلك، حتى أضحت المرأة دمية يُتلاعب بها، علما بأنهم يركزون على المجتمعات المحافظة ومن ضمنها وأهمها المجتمعات الإسلامية لتطبيق أفكارهم تحت مظلة شعارات واهية مغلفة بورق السلوفان.
إضافة إلى ذلك، فإنني أتفق مع البعض من أن المرأة تقع تحت طائلة الظلم في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، لكنها ـ بحمد الله ـ لم تصل إلى بيع شرفها وكرامتها كما هو حاصل في الغرب، ولكن نحذر من أن تُفرض على المجتمعات المسلمة ما يريده أعداؤها لها.
فيا أيها المسؤولون، إن شأن المرأة مسؤولية عظيمة في أعناقنا جميعا، لذا، فإننا نحتاج إلى عدد من المؤتمرات للدفاع عن حقوقنا بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة، بل ويجب تأصيل ذلك وغرسه في نفوس أبنائنا بتضمينه مناهجنا التعليمية التربوية.