حينما نتحدّث عن الدين فإننا لا نتعارض ولا نتقاطع ولا نناقش في المسلمات أو الثوابت، ولا أحد ينازعنا عليها أو يراهننا على ديننا وثوابته، ولكننا نتحدث عن مصطلحات أو إجراءات أو قضايا أصبحت من الدين، وهي خارجة عنه، بعيدة عنه، وليست منه في شيء..كانت عادات فأصبحت رغما عنا عبادات، وتمسّك بها هؤلاء المنتفعون ليضعوها ضمن إطار المحرمات والثوابت التي لا مساس بها ولا يجوز العبث بها أو حتى النقاش حولها.
في «الزمانات» كانت المدارس المخصصة للنساء ضمن المحرمات، وكثفوا جهودهم لردعها، وكانت الإجابة الصارمة من الملك فيصل ـ رحمه الله ـ بأن من أراد الدخول فيها فمرحبا وليست إجبارية ولا إكراه في الدين.
هذا كمثال، ثم جاءت السماحة بعدها وقبلها إلى أن فتحت أبواب عديدة، إن أقفل باب فتحوا غيره في أقرب زمن، إلى أن تكاثرت الأبواب علينا وجاء باب سد الذرائع الذي لولاه لما وصلنا إلى الإخوان والإخوانية وداعش والمتشددين والمستصلحين والمنتفعين من الدين، الراكضين حول الدنيا باسم الدين، والخاضعين لأسيادهم وعلمائهم من قبل ومن بعد.
وأصبحوا هم الأعمام والأمراء لتستمر الأوامر والتعليمات حتى لا ينقرض منهجهم وتتلف مبادئهم فعلموها للجيل الصاعد، ليحافظ على هذه المبادئ وهذه التعليمات ويشد عليها بالنواجذ، فأطلقوا العنان لأفواههم بالبحث عن أحاديث ضعيفة أو منكرة ليجعلوا منها أحاديث صحيحة ويرددوها في المجالس والمدارس والمعاهد وتكون أساس الحياة، بل من قواعد الحياة، ومن تخلَ عنها فهو خارج الملّة، جازت محاربته، وهو بعيد كل البعد عن الولاء والبراء اللذين أمرنا بهما، وهذا من منظورهم فقط (مع الأسف) وأقول لشيوخ هؤلاء أجيبونا مأجورين: هل التلاعب بشرع الله عن طريق الزيجات المخادعة حلال؟هل التلاعب بأموال اليتامى ودسها وتزوير الأوراق حلال بنظركم؟هل سرقة الكتب والأفكار وطباعتها ونشرها باسم سارقها في وضح النهار حلال؟هل يعصمه من أخطائه كونه إمام مسجد، أو كاتب عدل، أو مأذون أنكحة، ويجعل منه زير نساء لا يبالي بأعراض النساء، ويتزوج «مثنى وثلاث ورباع، ومسيار ومسفار»، ويستغل منصبه ونقوده للإطاحة بأولئك النسوة المطلقات والأرامل والضعيفات، اللواتي لاحول لهن ولا قوة؟ هل هذا حلال بنظركم يا سادة؟هل يجوز للمجتمع أن يجعل من هؤلاء سادة وشرفاء ويجلسهم في المقدمة وسياسة «تفضل يا شيخ..وبارك الله فيك، وأثابكم الله»..وأمثال هذه الجمل المخادعة للأمة، المتلاعبة بمشاعر الناس؟ هل يجوز أن نقدرهم ونقدسهم بسبب ألسنتهم؟ أليس واجبا علينا كشف مستورهم وفضحهم بدلا من التطبيل لهم؟كان قرارا حكيما ذلك البيان الصادر من وزارة الداخلية، فالوطن خط أحمر، والولاء خط أحمر، والتلاعب بمشاعر الناس وهدم كرامتهم وتحطيم إنسانيتهم والزج بهم في الحروب والتفجيرات والارهاب باسم الدين خط أحمر.
لقد وقّفكم ولاة الأمر أيها المتلاعبون باسم الدين، المسترزقون باسم الدين..ولا باب لكم بعد اليوم..فهل نراكم تتقافزون عبر النوافذ؟
دولة الدين أو دين الدولة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
