تعتبر السعودية من أهم شركاء الصين في التعاون الاقتصادي والتجاري، وأكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا وأفريقيا.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين تطورا مستقرا، ويتوسع نطاق التعاون باستمرار، ووفقا لإحصاءات الجمارك الصينية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 72.2 مليار دولار عام 2013، كما شهدت زيادة كبيرة في حجم مشاريع المقاولات للشركات الصينية في السعودية.
وتولي الصين اهتماما بالغا بتعاون الطاقة مع السعودية وتتمتعان بإمكانات التكامل في هذا المجال.
ففي عام 2013 استوردت الصين 53.9 مليون طن من النفط الخام من السعودية، ما يمثل خمس إجمالي واردات النفط في الصين.
وإضافة إلى ذلك، لدى البلدين آفاق واسعة في التعاون في مجال الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة الرياحية وغيرها.
إن القدرة الإنتاجية للخلايا الكهروضوئية في الصين تبلغ 80 % في العالم، وسترتفع عام 2015 إلى ما فوق 35GW لتحتل المركز الأول في العالم.
وأصبحت الصين أكبر دولة من حيث قدرة توليد الطاقة بالرياح، التي بلغت 75.38 GW في نهاية 2012.
وفي مجال البنية التحتية السعودية، تشارك الشركات الصينية في المقاولات بمشاريع كبيرة في كل نشاط، وتأتي بالتقنيات والخبرات الناجحة من الصين، بينما تلتزم بسياسة السعودة لتقديم فرص عمل أكثر محليا.
الصين شيدت عشرة آلاف كيلو متر من خطوط السكك الحديدية عالية السرعة، وستبلغ خطوطها قبل نهاية العام الحالي 12 ألف كيلو متر، وهي الأطول في العالم.
كما تحتل الصين مكانة متقدمة من حيث التقنيات وسرعة البناء في هذا الصدد.
علما بأن السعودية وضعت الخطة الضخمة لبناء شبكة السكك الحديدية وترقيتها، ويمكن للطرفين تعزيز التعاون في هذا المجال.
إن الصين على استعداد لتبادل تجارب التنمية مع السعودية، وتشجيع شركات صينية ذات قدرة عالية وسمعة جيدة على الاستثمار والمشاركة في بناء المملكة، وتقديم المنتجات والخدمات ذات الجودة والتقنية العالية، بما يعزز ويعمق التعاون الثنائي.
وتسعى الصين بقوة من أجل إنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، باعتباره أمرا مهما يسهم في التنمية طويلة الأجل للعلاقات بين الجانبين، وفي مقدمتها السعودية.
وهذا لا يدفع نحو نمو تجارة السلع فحسب، بل يعزز الاستثمار المتبادل، ويدعم الاستفادة المتبادلة في التقنيات والإدارة، الأمر الذي سيدفع التعاون بين دول مجلس التعاون والصين إلى مستوى جديد.
ومما يسرع في هذا الاتجاه، فقد وافق المجلس الوزاري الخليجي قبل أيام على استئناف المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة مع الدول والمنظمات الأخرى، مما سيصب قوة دافعة جديدة في هذا الصدد.
يشار إلى أن الصين طرحت مبادرة بناء “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير البري” و”طريق الحرير البحري في القرن الـ21” مع دول آسيا وأوروبا، وتقع السعودية في منطقة التلاقي بين طريقي الحرير البري والبحري، وذلك سيخلق فرصا وآفاقا جيدة للتنمية والازدهار المشتركة للبلدين.