أثار اهتمامي برنامج وثائقي كونه جعل مدار حديثه «ضيفا» أشاهده أحيانا متطفّلا في منزلي! وهو ضيف غير مرحّب به بالطبع لأنه يدخل أغلب البيوت دون استئذان! و»الضيف» لم يكن سوى «أبو بريص» السام والناقل للأمراض والأوبئة بذيله وشحمه! وفي البرنامج كان أشهر العلماء يبدون اهتماما كبيرا بتحليل سلوك هذا الزاحف المتطفل للاستفادة من «تقنياته» التي أودعها الله فيه! ومنها قدرته العجيبة على التسلق وبقاؤه متشبثا - حتى في أشد المناورات صعوبة - بالسطوح والجدران الملساء نتيجة وجود ملايين الشعيرات المجهرية بأقدامه الأربع التي تعزز ثباته وتوازنه!تساءلت بعد انتهاء البرنامج: لماذا لا تكون لدينا نفس الدرجة من الملاحظة التي يبرع فيها علماء «الغرب»؟! هذا «الغرب» الذي نهض بفضل اهتمامه وتخصيصه لميزانيات كبرى لدعم البحث العلمي وتهيئة سبل النجاح لأي باحث؟! وأين دور «جامعاتنا» - كونها الحاضن الرسمي لهكذا مسار تقدّمي- للاستفادة والدفع قدما بأدواتها لتأسيس بحث علمي تطبيقي حقيقي ذي أثر ملموس؟!تخيلت نفسي كـ»باحث» وقد أدرت مفتاح سيارة «غزال» - عفوا «استقلّيت تاكسي»- متوجها صوب إحدى جامعاتنا! وفور وصولي للجامعة سُمح لي - بكل بساطة - بمقابلة «عميد» البحث العلمي؛ لأخبره عن رغبتي في تخصيص رسالتي الجامعية لدراسة جديدة تستلهم تقنية «الوزغ» في التسلق الجداري! سيطلق سعادة «العميد» دون شك قهقهة عالية قد تسقطه عن كرسيه! وبمجرد خروجي من مكتبه تنطلق «النكات» من حولي! بل و»تلتصق» بي «التَسْمِية» وتلازمني! فإن مررت بأحد أعضاء التدريس أو زملائي من طلّاب «الشمال» رحبّوا بي بمسماي الجديد: «البرصي»! وإن مررت بطلّاب «الجنوب» نادوا مرحّبين: أهلا وسهلا بــ»أملصقي»! وحتى إن تمّ الأمر وحَظِيَ بحثي بالقبول فإن رسالة «الدكتوراه» - التي أفترض تخصيصها لدراسة «ذيل أبو بريص» للاستفادة منه في «زراعة الأعضاء»- فإن «الرسالة» لن تكون إلا ترسيخا لذات «التسمية» إنما مسبوقة بحرف الـ«دال» احتراما لمسيرة أكاديمية مثمرة وخلّاقة!
ثقافة »البحث العلمي«!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
