سوق الحرامية دُكت الأرض وعاش الاسم
عارف الشهري - مكة المكرمة
دكت الأرض دكا، غابت ملامح المكان الذي كانت دهاليزه العائق الأكبر أمام ضبط المخالفين، ما عدا تجمعات بارزة، هي قلب المشكلة ولبها وحواشيها، ارتبط اسم السوق بروح المكان، فكل شيء أزيل ما عدا سوق »الحرامية«، البيع والشراء في العلن، الغريب أن الإقبال من الزبائن زاد على السوق أكثر من السابق، وكما أكد باعة »مخالفون« أن زبائنهم من مختلف الجنسيات ومن الجنسين صغارا وكبارا، بتنوع وتباين بضائعهم المجلوبة من كل مكان، من الحراج، ومن الصدقات، وحتى من حاويات النفايات، وما لم يقولوه صراحة، قالوه تلميحا بالبضائع »مجهولة المصدر«، وهو ما اشتق منه اسم السوق أي البضائع المسروقة.
عبدالله حسن يمني مقيم نظاميا، قال «دأبت على ارتياد السوق منذ سنوات خلت، وخاصة الجمعة حيث يزداد الباعة وتتنوع البضائع، وأشتري ما أحتاجه لرخص الأسعار مقارنة بالأسواق، ولا يعنيني من أين جاءت البضائع، وأظن تسميته بسوق الحرامية مجرد تسمية مجازية، ولو كانت صحيحة لأوقفتهم الشرطة، خاصة بعد مشاريع الإزالة التي كشفت السوق تماما، كما أن الباعة يبيعون بضائعهم بكل أريحية وليس هناك ما يقلقهم كما لو أن بضائعهم بالفعل مسروقة».
الحاجة عائشة بائعة نيجيرية من مواليد مكة المكرمة تقول «منذ 20 عاما وأنا أبيع وأشتري في السوق، وكنت أرافق والدتي قبل ذلك، والتي توفيت قبل عقدين من الزمان فتسلمت مكانها، وبضائعنا نجلبها من عدة مصادر، منها الصدقات والزكوات، ليس صحيحا أنها مسروقة، وهي مجرد تسمية ارتبطت بالمكان ليس أكثر».
أما الحاجة زينب من غانا فقالت «سبب تسمية السوق، كون بعض الشبان ممن لا يعملون فيه بشكل دائم، يجلبون ما يحصلون عليه وربما بعض بضائعهم مسروقة، ويبيعونها بجانب السوق، وجلبوا معهم التسمية، ونحن نعمل بكد وبأمانة وشرف، حتى إن معظم بضائعنا نشتريها من حاجيات يجمعونها من مختلف نواحي مكة المكرمة، ولا نعمل إلا بالحلال، ولدي سبعة أطفال لن أطعمهم من مال حرام مهما كانت المغريات، أو مهما قست علينا ظروف الحياة».
الزبون أحمد فتحي مصري الجنسية قال «أظن أن عدة عوامل ساهمت في تسمية السوق بهذا الاسم، كرخص الأسعار وتعدد البضائع المستخدمة، والتي توحي بأنها مسروقة، وربما كان بعضها كذلك، لكني أتردد على السوق كثيرا وأعرف أن الباعة فيها من الجنسين، يتحلون بالصدق والأمانة».
مدير إدارة الإعلام والنشر في أمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني قال «معظم العاملين في هذه الأسواق وزبائنهم من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، ولهم عيون ترصد وبمجرد رؤية سيارات الأمانة والمراقبين يفرون تاركين خلفهم البضائع، ورغم مصادرتها سرعان ما يعودون، لكن مشاريع التطوير ستحل هذه المشكلة تماما».
«مكة» تواصلت مع المتحدث الرسمي لشرطة منطقة مكة المكرمة المقدم عاطي القرشي، وطلب التواصل معه عبر الإيميل لكنه لم يرد حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

