يخشى كثير من مسلمي القرم أن يكونوا هدفا للسلطات الانفصالية الجديدة المؤيدة لروسيا، لا سيما أن رئيس هذه السلطة كان قد وصف في أولى تصريحاته أن حزب التحرير الذي يضم مسلمي القرم، رغم أنه حزب قانوني في أوكرانيا بأنه «منظمة إرهابية خطيرة ينبغي التعامل معها».
ورغم أن العديد من الدول ألقت باللائمة على حزب التحرير واتهمته بتشجيع التطرف، إلا أن هذه التهمة يصعب إثباتها عليه في أوكرانيا.
إلا أنه رغم ذلك فإن كثيرا من المسلمين التتار اضطروا خلال الفترة الماضية إلى ترك منازلهم في شبه جزيرة القرم والانتقال إلى مناطق أخرى داخل أوكرانيا.
ويقول القيادي في حزب التحرير فاضل أمازايف إنه واثق من أن مسلمي القرم لن يسمحوا للسلطات الجديدة بأخذ قادة الحزب إلى السجون بواسطة رئيس الأمن الذي تم تعيينه مؤخرا بيتر زيما، رغم أن الأخير اشتهر بقيامه بالعديد من التجاوزات بحق المسلمين في السابق واتهامهم بالتطرف.
مشيرا إلى أنه سيكون قد ارتكب خطأ كبيرا إذا واصل في تلك السياسات، لأن جميع المسلمين سيقفون صفا واحدا ضده.
وأضاف «سنعرف كيف نبقى على قيد الحياة».
ومع ذلك فقد بدا أمازاييف حذرا جدا، رغم أنه لم يفارق بلدته بخشيساراي المعروفة تاريخيا بمساجدها المتميزة وأعداد المسلمين الكبيرة فيها، وقال «لا أعتقد أن السفر سيكون خيارا آمنا بالنسبة لي، على الأقل في هذا الوقت».
ويعرف عن مسلمي القرم أنهم دخلوا في احتكاكات كثيرة مع السكان ذوي الأصول الروسية حول انفصال الإقليم عن أوكرانيا وانضمامه إلى روسيا، وتمثل الإدارة الجديدة في القرم التي يقودها سيرجي أكسينوف والتي أقرت قيام استفتاء لتحديد مصير الإقليم، خطرا كبيرا على الوجود الإسلامي في الإقليم، حيث تعرض المسلمون في السابق إلى التهجير بأعداد كبيرة عقب الحرب العالمية الثانية إلى سيبيريا وآسيا الوسطى بأمر الزعيم الشيوعي ستالين.
وقد أدى شعور بأنهم باتوا تحت تهديد جدي إلى تشكيل مجموعات دفاع ذاتي في الأحياء التي تسكنها أغلبية من التتار، مع تزايد انتشار الخوف وسط السكان الذين كانوا قد عادوا إلى مناطقهم الأصلية من المنافي في بداية تسعينات القرن الماضي.