تنشئة الأطفال في سنوات عمرهم الأولى بأيدي خادمات في حلة مربيات، ظاهرة اجتماعية تطفو على السطح خصوصا ليتأثر الطفل بها واتباعه الطبيعي لسلوكيات وأخلاقيات الخادمة التي لم تتأهل لتربية الأطفال، حتى باتت واقعا داخل حياة عدد من الأسر، هذه الظاهرة الاجتماعية بدأت تهدد استقرار وخصوصيات الأسرة السعودية، مع تزايد استقدام الخادمات والتي أصبحت لدى الجميع قناعة غير صحيحة بأن الخادمة والمربية ضرورة لا بد منها.
العاملات المنزليات حملن عددا من المهام التي يجب ألا تفرض عليهن، فأصبحن خادمات ومربيات وحاضنات، مما أدى إلى تخلف الأم عن مسؤوليتها فضيعت رعيتها؛ وذلك بتسليمها زمام الأمور جميعها بيد الخادمة التي لم تعد تعرف ماذا يجب أن تقدم وما ذا لا يجب.
«مكة» سألت مجموعة من السيدات عن الخادمات وتحولهن إلى آلات للعمل في كل احتياجات المنزل وتأثير ذلك سلبيا على الأطفال، السيدة «منيرة الشبرمي» تقول: لاحظت على لغة أبنائي للتكسير مع شيء من الكلمات باللغة السيرلانكية، والأدهى من ذلك التأثر الديني أو العقدي، فخادمتي ذات ديانة هندوسية، وأذكر في أحد الأيام عند عودتي من عملي وجدت أطفالي بغرفة الخادمة يؤدون الصلاة معها بحسب ديانتها؛ وما إلى ذلك من اللجوء العاطفي لها من قبل أطفالي، بسبب عدم تفرغي التام لهم، وتلك مصيبة لم أكن أعيها وأدركها إلا لاحقا.
وقالت ليلى محمد بعبارات لا تخلو من الغرابة والتعجب: عند وصول خادمتي السيرلانكية قامت بإخراج «صنم» من حقيبتها من أجل أن تعرفني على الإله الذي يعبدونه فسارعت بتدارك الأمر تدريجيا، إلى أن تمكنت من دعوتها للإسلام ، وبالفعل تحقق لي ذلك بفضل من الله، واعتنقت الخادمة الإسلام، من خلال أحد مكاتب دعوة وتوعية الجاليات بالمنطقة.
وعانت السيدة «وفاء البراهيم» أشد المعاناة جراء تعلقها بعاملتها، وعدم الاستغناء عنها، وتعلق أطفالها بها؛ حيث أصبحت أمام واقع جديد فهي المربية والأم على حد سواء، معللة بذلك – والحديث لربة المنزل – تقضي وقتها بالوظيفة بمقر عملها،ولا تجد وقتا كافيا للقيام بمهام أبنائها التربوية إلا في وقت الإجازة الأسبوعية، وهذا الوقت غير كاف لإشباع رغبة الأطفال من حنان ومودة أمهم، وتضيف «وفاء» أنه بسبب طول وقت الأطفال مع الخادمة أدى ذلك لتأثر أحد أطفالها باللغة الإنجليزية التي تمتهنها الخادمة لكثرة الارتباط بها.
الاستشارية الأسرية «حنان اليسر» قالت من وجهة نظري للخادمات تأثيرات سلبية خاصة مع جيل الأمهات الكسولات من يعتمدن اعتمادا كليا على الخادمة في حياتها الأسرية، فهي بمجرد أن تجد الخادمة ممن يعتمد عليها تزيح عن كاهلها أحمال القيام بشؤون البيت وتربية الأطفال معا.
وتتجاهل ما للخادمة من تأثير على حياتها بشكل عام وعلى أطفالها بشكل خاصومن خلال خبرتي على مدى 14 عاما في الاستشارات وارتفاع نسبة المشكلات الأسرية بسبب اعتماد الزوجة في تربية أطفالها، مما أنشأ جيلا سلبيا ركيك اللغة مهزوز الثقة، فهناك تأثيرات سلبية عدة على الطفل نتيجة تربية الخادمة له، ومن تلك التأثيرات أن غالب الخادمات لهن عادات وتقاليد تختلف عن عاداتنا وتقالدينا وهذا يكون فيه نوع من التضاد لدى الطفل مما يجعله متذبذبا بين تلك وتلك.
ويصبح الطفل ركيك اللغة بسبب تكسير الكلمات مع الخادمة ليصل إلى طلبه، إلى جانب أن الوضع النفسي للطفل يكون سيئا للغاية، فهو لا ينتمي لأمه ولا يتقبل منها أي إرشاد سلوكي، مما يجعله ضعيفا من الداخل فاقدا للحنان والدفء والعاطفة وهذا يولد لديه عدم ثقة والاعتماد الكلي على الغير مع عدم المسؤولية.