التكنولوجيا سلاح ذو حدين، رائعة ومفيدة في حال أحسن استخدامها، وخطيرة وسيئة إذا أسيء استعمالها، ومن وسائل التقنية الحديثة، التي باتت تلقى رواجا بين الجميع، خاصة الأطفال، الآيباد، هذا الجهاز اللوحي الذي أصبح الهدية المحببة التي يتمنى كل طفل أن تقدم له في حالة نجاحه وتفوقه، أو أي مناسبة اجتماعية سارة، ولكن الخطير في الأمر حين يصبح هذا الجهاز هو من يوجه الطفل فكريا في غياب أو تجاهل أسرته، مما يؤثر سلبا في ثقافته مستقبلا، وحول هذا الموضوع كانت لنا وقفات واستطلاع لبعض الآراء.
تقول الكاتبة الصحفية، الشاعرة زينب غاصب: «بالتأكيد أصبحت الأجهزة الالكترونية، سواء الايباد، أو الايفون، أو البلاك بيري، تؤثر على الطفل ثقافيا واجتماعيا وصحيا، خصوصا إذا كان بعيدا عن رقابة الأسرة، لأن الطفل لم يبلغ مرحلة الوعي التي تمكنه من التمييز بين الخير والشر، وبين المفيد والضار، وقد يجر من باب الفضول والرغبة في الاكتشاف، إلى مواقع قد تكون إباحية، وبرغم المواقع المخصصة للأطفال على مواقع الانترنت، إلا أن الصغار لا يدخلونها وأكثر ما تشدهم الألعاب الكرتونية المثيرة والمدبلجة، ومشاهدة المسلسلات الغربية الخيالية، التي لا تفيده علميا، بل تبعده عن تراثه العربي وثقافته الإسلامية، وقد يورده المهالك» وتضيف غاصب «إذا كانت هذه الأجهزة تصيب بعض الكبار بالعزلة الأسرية والاجتماعية، فالطفل أكثر عرضة لها بجانب اعتزاله اللعب مع إخوانه وأقرانه، وهنا مكمن الخطورة، فالعزلة عن البيت وعدم الاختلاط بالناس مدعاة للعزلة المبكرة، والانقطاع عن التعليم»، وترى زينب، «أنه أثناء استخدام الصغار لتلك الأجهزة قد يصاب بعضهم بالشراهة الزائدة للطعام، مما تزيدهم بدانة، وتمنعهم من تناول الطعام المنتظم مع أفراد الأسرة» وتشير غاصب إلى أهمية دور الوالدين في مراقبة الأبناء، وتقنين استخدامهم لهذه الأجهزة، بحيث لا تكون في أيديهم إلا في أوقات معينة، وصرفهم عنها بقدر الإمكان، وذلك بغرس ثقافة قراءة الكتب، واصطحابهم في نزهاتهم، وخلق جو أسري جاذب.
من جهتها، ترى الأخصائية الاجتماعية، الهنوف العبودي، أن الأجهزة الذكية ما باتت تستهوي الكبار فقط، بل أسرت شريحة كبيرة من الأطفال الذين أدمنوها، دون أن يلقي ذووهم بالا لما يترتب على ذلك من أخطار وعواقب نفسية وصحية ومجتمعية وأخيراً تربوية، وصار اقتناء كل طفل لجهاز ذكي أمرا طبيعيا، بل أصبح بالنسبة له من الأساسيات، بعد أن كان من الكماليات.
ونوهت العبودي إلى أن الإفراط في استخدام البرامج الموجودة على الأجهزة الذكية، يفقد الطفل مهارة التواصل مع المجتمع، ولغة الحوار مع أقرانه، ويمنعه من تشغيل فِكره، وانغلاقه نفسيا وجسديا، ويؤثر على ما يتلقاه من معارف في الغالب تكون سطحية، ومهارات متواضعة الفائدة، غير ما قد يدس للطفل من معلومات ضارة، وأساليب تعلم أو تسهل الخطأ كالسرقة والعنف وخلافهما، وتشير الهنوف إلى أهمية مراقبة الأهل لأطفالهم وضرورة توجيههم التوجيه الأمثل.