تبدأ فعاليات الإيوان الثقافي عند 11 مساء من كل يوم في فندق الماريوت بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالجانب الثقافي، حيث قدمت بصالونه أول أمس محاضرة بعنوان «المبدع ضد الديكتاتور» لعميد كلية الفنون الجميلة بتونس نزار شقرون صاحب رواية ثورة تونس، أدارها الإعلامي عبدالله الدحيلان، تحدث شقرون عن المثقف والمبدع وتحديد هويته ودوره في المجتمع مناديا بأن يقوم المثقف والمبدع بتشريح نفسه قبل تشريح السياسة والديكتاتورية والمجتمع.
ويرى شقرون أننا نعيش الآن لحظة تاريخية حرجة تُفرض علينا وفق متغيرات الزمن والتوجهات الاجتماعية والسياسية، ويعرج على الشعر العربي مبينا أنه لن يعود ديوانا للعرب إلا بعودة اهتمامه بقضايانا، لأنه يعيش فُرقة مع واقع الشعوب العربية، واصفا إياه بأنه حالة معرفية حضارية عليها أن تتجاوز الغرف المغلقة.
ومؤكدا أنه على الشاعر إعادة النظر بجدية في أعماله، ليتآلف مع الواقع ليس لبناء الشخصية الإبداعية العربية فحسب، بل للخروج من كلاسيكية السؤال الوجودي الشامل الذي ارتكز عليه الشعر، والغوص في تفاصيل الحياة الخاصة بالشعوب العربية.
بعد ذلك ألقت الشاعرة ابتسام متوكل قصيدة شعرية، وقد لوحظ استمرار توافد فئة من المحتسبين على الإيوان الثقافي منذ انطلاقته، ففي كل يوم يحضر اثنان إلى ثلاثة ويستمرون إلى نهاية الجلسة، لكنهم في أمسية شقرون حضروا بأكثر من ذلك، حيث تجاوز عددهم الستة، وتداخل أحدهم مناصحا للمثقفين و للأدباء فيما يكتبون، وفي نهاية الأمسية توجهوا إلى مكان جلوس المثقفات والذي ينفصل عن الرجال بحواجز تجعلهم في استقلالية تامة، وقاموا بمناصحتهن، وعند سؤال أحد الصحفيين لهم، لماذا دخلتم عليهن! وهل هذا يجوز؟، أجاب أحدهم بأنهن غير متحجبات.
وقال: «قل خيرا أو فاصمت».

 

«كان سؤال القرن العشرين سؤال النهضة: كيف نتقدم؟ بسبب الورطة الحضارية التي نعيشها خلال القرون المتأخرة، وأعتقد أن هذا السؤال الوجودي هو سؤال إبداعي بالضرورة، وعلى المبدع تأجيل سؤاله والغوص في عمق سؤال التغيير، ولعل تمرد النص الشعري العربي على كلاسيكيته وتطوره هو محاولة للإجابة والتجاوب مع هذا السؤال».
نزار شقرون