يأمل عدد من المسلمين النازحين في بورما تأكيد هويتهم كأفراد ينتمون إلى إثنية الروهينجا بعد سنوات من الاضطهاد، في إحصاء يعتقد البعض أنه سيؤدي للمزيد من الاضطرابات.
وسيقدم أول إحصاء في هذا البلد منذ 30 عاما سيبدأ في نهاية مارس الحالي بمساعدة من الأمم المتحدة، معطيات جديدة حول البلاد التي تعتمد حتى الآن على أرقام جدول سكاني يشوبه الخلل ويعود إلى 1983.

في المخيمات البائسة في غرب مخاوف من التوترات

ويحذر المراقبون من أن التناقضات في التعريفات الرسمية للإثنيات، فضلا عن انعدام الثقة في السلطات بعد عقود من حكم عسكري، تعرض جهود السلام الهش الذي تقوده السلطات الجديدة للخطر، كما قد تؤدي إلى إشعال التوترات الدينية بعد موجات من العنف ضد المسلمين.
وتحتل مسألة الهوية قلب الانقسامات في ولاية الراخين “شرق” حيث انفجر العداء الطويل بين البوذيين والمسلمين منذ نحو سنتين ليسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص ونزوح نحو 140 ألفا، وغالبيتهم من الروهينجا الفاقدين للجنسية.
واندلعت أعمال العنف في المخيمات في ضواحي سيتوي بسبب التوتر حول التأثيرات المحتملة للإحصاء.
وفي كوخ خشبي، يتمدد إينداريت 36 عاما بعد تعرضه للضرب بعد محاولته منع العشرات من الروهينجا من الفرار عبر البحر، وقالت هلا مينت 58 عاما وهي شرطية متقاعدة وزعيمة محلية من الروهينجا، إن إينداريت “طلب من الباقين عدم المغادرة لأننا بحاجة للمشاركة في الإحصاء”، إلا أن الأمر انتهى بعنف، حيث تعرض الشاب لإصابات شديدة، وفقد غالبية أسنانه.
وأضافت الشرطية أن الشاب “تعرض للاعتداء بالسكاكين على رأسه ويديه”، ويعزز الحادث الأخير مخاوف المراقبين من أن الإحصاء سينتج انقسامات جديدة في الدولة المشتعلة أصلا.


800 ألف روهينجي

وفي هذا الصدد قال كريس ليوا من مشروع “أراكان” الذي يطالب بحقوق الروهينجا، “أعتقد أن هذا الأمر سيخلق فوضى كبيرة، الجميع قلق من أن ينفجر ذلك في مرحلة جديدة من العنف، ليس فقط كمواجهات بين الروهينجا والراخين وإنما أيضا داخل المجموعات نفسها”.
ويواجه 800 ألف من الروهينجا في ميانمار “بورما” الذين تعدهم الأمم المتحدة من أكبر الأقليات المضطهدة في العالم، قيودا تعرقل قدرتهم على السفر والعمل والصحة والتعليم وحتى الزواج، ويرتاب كثيرون من الروهينجا من الحكومة التي تعدهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلادش، ويتخوفون من أن تستخدم السلطات نتائج الإحصاء الجديد لإلغاء أي مطالب مستقبلية لهم بالجنسية.


135 أقلية

ولا تتضمن ورقة الإحصاء مربعا خاصا بالروهينجا، على اعتبار أنهم ليسوا جزءا من مجموع 135 أقلية إثنية معترف بها رسميا في البلاد، وذلك على الرغم من أن كثيرا منهم قادرون على إثبات جذورهم العائلية في بورما.
وبالرغم من عدم وجود مربع خاص بهم، إلا أنهم قادرون على تحديد هويتهم في مربع مخصص لـ”الآخرين” وإلى جانبه مساحة لتحديد الإثنية التي ينتمون إليها، وأوضحت الشرطية المتقاعدة هلا مينت أننا “مصنفون كبنغال”، مضيفة أن “إيجاد دليل على أننا ولدنا هنا وعشنا هنا ضروري جدا بالنسبة لنا”.
وبحسب دراسة جديدة لمنظمة مجموعة الأزمات الدولية فإن الإحصاء قد يشعل التوترات في وقت حرج أصلا، وأشارت إلى ضرورة التخلي عن الجزء الخاص بالديانة والإثنية في الإحصاء لصالح التركيز على المعطيات الديموقراطية، إلا أن الحكومة وصندوق الأمم المتحدة للسكان رفضوا إجراء أي تعديلات.


الإحصاء والجنسية

وقالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة في ميانمار جانيت جاكسون إن غالبية المجموعات الإثنية المسلحة باستثناء متمردي كاشين بالقرب من الحدود الصينية، وافقت على إجراء الإحصاء.
وأوضحت أن الجهود تهدف إلى التأكد من أن الإحصاء سيشمل الجميع، مشيرة إلى أنه لا علاقة بين الإحصاء والجنسية، إلا أن الانقسامات لا تهدأ في البلاد.
وفي سيتوي تحديدا عبر السياسيون البوذيون عن حقدهم الشديد على المسلمين الروهينجا.
وقال شوي ماونغ من حزب تطوير جنسيات الراخين “ليس هناك شيء اسمه إثنية الروهينجا إنه مجرد تعبير، الراخين يعلمون مقاصدهم، وهدفهم سياسي”.


دعوة للتسليح

وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، يعتقد أن الإحصاء السابق لم يوثق وبشكل مقصود حجم مسلمي ميانمار، وحدده بـ4% بدلا من 10.
وبالنتيجة، فإن الإحصاء الحالي قد يظهر زيادة مضللة في عدد السكان المسلمين، الأمر الذي قد يتحول إلى “دعوة للتسليح” من قبل المتشددين البوذيين في ولاية الراخين، بحسب دراسة المنظمة.
وبالنسبة للمسلمين العالقين بين خطر الاعتراف بهم كروهينجا من جهة وبقائهم من دون جنسية من جهة ثانية، يبدو الطريق أمامهم مليئا بالمخاطر، وقال السياسي من الروهينجا كياو مين “إن المستقبل يبدو غامضا جدا وخطيرا جدا”.