اللحظة الجمالية هي الإحساس الذي يعتري المرء بقيمة العمل الفنّيّ، فهي خبرة مشتركة بين الفنان والمتلقّي، وهي بذلك تقع في صميم الرسالة الفنّيّة بينهما، أي أنّها مناط عمليّتي الإبداع والتذوّق، ولا يمكن لتلك اللحظة أن تتحقّق إلا بتجسّد العمل الفنّيّ ماثلاً بين المبدع والمتلقي، ومن ثمّ فهي الصفة الجوهريّة في عمليّة التذوّق، وهي الأصل الذي تنبثق منه عمليّة التفسير وتعود إليه.
ويرى الناقد شكري عيّاد أنّه يمكن تأسيس نقد علميّ قائم على تحليل عمليّة التذوّق، انطلاقاً من تلك الصفة الجوهريّة وهي «اللحظة الجمالية» أو «الشعور بالقيمة»، معتمدا مسلّمات هي؛ أنّ الشعور بالقيمة أصيل في فطرة الإنسان، ومتميّز ومتقدّم على الشعور بالمنفعة.
وأنّه شعور واحد في البشر جميعا، وإن اختلفت مظاهره.
وأنّه قابل للتحليل بحيث يمكن فهم جوهره.
وأنّه قابل للتدريب من خلال إدراك مظاهره، وإدراك علاقته بتلك المظاهر.
وبناء على ذلك فإنّ الحكم القيميّ الذي تتوفّر له هذه الشروط هو معرفة علميّة تصح لدى الغير.
على الرغم ممّا سبق فإنّ النقد كثيرا ما أغفل الاهتمام بها نظرا وتطبيقا، لما تنطوي عليه من تعقيد أو إبهام جعلها دوما محطّ تساؤل، ومثار إشكال على امتداد تاريخ النقد.
من ذلك مثلاً كثرة المرادفات الاصطلاحيّة النقديّة للحظة الجماليّة، والتنازع بين عدد من الحقول المعرفيّة للاستحواذ عليها.
ووقوعها بين جمال الطبيعة وجمال الفنّ، واشتراك الفنون فيها على تنوّعها وتنوّع وسائطها، واختلاط النظر إليها بتداخل القيم كالخير والحقّ والجمال.
والتنازع على موطن وجودها في المبدع أو في عمله الفنّيّ أو في المتلقّي، ومدى ما فيها من بُعد ذاتيّ أو موضوعيّ، ومدى التباين في تذوّقها والعيش في ظلّها مقابل التعبير عنها بلغة النقد.
وكذلك الحيرة في فهم طبيعة تلك اللحظة وجوهرها ومظاهرها وتجلّياتها؛ أفي الفكر هي أم في الصورة؟ أترتد قيمتها إلى الجسد والغريزة أم إلى العقل والروح؟ وكيف يمكن للمرء أن يعقلها؟ وكيف له أن يحلّلها ويعلّلها؟
اللحظة الجماليّة
جمال مقابلة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
