خلال ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، تم انتزاع أعداد كبيرة من الفتيات الآسيويات من منازلهن، مع وعود بتوفير فرص عمل لهن في المصانع والمطاعم، وبدلا من ذلك تم أخذهن إلى خطوط القتال الأمامية، حيث أجبرن على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين.
وهو ما عرف على نطاق واسع باسم “فتيات المتعة”.
كانت أعمار أولئك الفتيات تتراوح بين 14 و18 عاما، حيث أكد معظمهن أنه تم اغتصابهن عشرات المرات في يوم واحد.
قبل عقدين من الآن، اضطرت السلطات اليابانية إلى تقديم اعتذار رسمي لعائلات تلك الفتيات عن “آلام لا حد لها” قد تكون حدثت لهم، ولكن بدلا من تهدئة آلام الفتيات وعائلاتهن، كثير من السياسيين اليابانيين جاهروا برفضهم لذلك الاعتذار، مشيرين إلى أنه تنازل سياسي لا مبرر له، لا سيما في ظل عدم وجود أدلة على اغتصاب الفتيات.
وهذه النزعة التي ظهرت في البداية من الأقلية اليمينية المتطرفة، سرعان ما تزايدت، لتتسبب خلال الفترة الأخيرة في إيجاد حالة من العداء مع الدول المجاورة، لاسيما كوريا الجنوبية.
وقالت حكومة رئيسة الوزراء شينزو آبي إنها ستعيد النظر في الأدلة التي أدت إلى اعتذار في 1993، المعروفة باسم بيان كونو.
ورغم أن الحكومة اليابانية لم تحدد بعد ما إذا كانت ستخفف من لهجة الاعتذار أو تلغي البيان بالكامل، إلا أن بعض المسؤولين الحكوميين في سيول يرون أن هذه الخطوة ستكون لدوافع شخصية تخص رئيسة الوزراء شينزو، لا سيما أنها سبق أن قالت خلال 2007 إنه لا توجد إثباتات تؤكد أن النساء أكرهن على العمل في الدعارة، وهي وجهة نظر يعارضها كثير من المؤرخين.
وإذا قررت اليابان إعادة فتح هذا الملف، فإنها - وفقا لبعض المتابعين- تكون قد بدأت في تنفيذ أحد الأهداف التي نادت بها رئيسة الوزراء، وهو تخفيف القيود المفروضة على قوات الدفاع الذاتي اليابانية، وإصلاح المناهج الدراسية بهدف تعزيز الكبرياء الوطني بين الطلاب.
وخلال الأسبوع الماضي، انتقد وزير خارجية كوريا الجنوبية يون بيونغ اليابان، قائلا “إنها توجه مزيدا من الإهانات لشرف وكرامة هؤلاء الضحايا”.
وبدوره قال ممثل المجلس الكوري للمرأة يون مي هيانج “من المؤسف أن تتبنى حكومة آبي هذه المبادرة”.
وأضاف “كثير من الضحايا أكدن لي أنهن كن يتمنين الموت قبل التعرض لتلك التجربة القاسية”.
خلاف كوري ياباني بسبب فتيات الحرب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
