تجدهم مدججين بسكاكين وسواطير يركضون خلف الزبون في تنافس محموم، للظفر بأكبر عدد من الذبائح أمام مداخل المسالخ في حي الكعكية بمكة المكرمة، وهم يرتدون ملابس خضراء ملطخة بالدماء في مشهد يبعث على الريبة والخوف؛ إنهم الجزارون بسحناتهم المختلفة وأغلبهم من الجنسية الأفريقية.
وتشهد المسالخ إقبالا كثيفا بشكل يومي من الزبائن بعد القرار الصادر من أمانة العاصمة المقدسة بإلزام القائمين على المسالخ بتوظيف أطباء متخصصين والتأكد من آلية الذبح طبقا للوائح الصحية وطريقة التعبئة والحفاظ على نظافة المسلخ بشكل دوري.
واستغرب أحد المواطنين من حمل الجزارين أدوات الذبح خارج المسلخ، ومع أنها تعد من الأسلحة البيضاء، إلا أن إدارة المسلخ لا تعاقب على امتلاكها ولا توفر أماكن مخصصة لوجود الجزارين داخل المسالخ، ولا تلزمهم باستخدام أدوات الذبح التابعة للمسلخ.
من جهته، قال مدير إدارة المسالخ في أمانة العاصمة المقدسة، الدكتور سعود الحتيرشي: «لا بد أن يكون هناك مزيد من التعاون من جميع الجهات المعنية، في حل معضلة وجود الجزارين المخالفين خارج أسوار المسالخ».
وأشار إلى أن حملة التصحيح التي قادتها وزارة العمل مؤخرا أسهمت بشكل كبير في الحد من ظاهرة الجزارين المخالفين، وإن لم تلغها بالكامل، وأسهمت أيضا في نجاح المستثمر في تصحيح أوضاع كثير من الجزارين العاملين بالمسلخ.
وأبان الحتيرشي، أن مسالخ الأمانة مجهزة بكافة الإمكانات البشرية والآلية، لخدمة مرتاديها، وأن هذا ليس منتهى طموح الأمانة، بل إن الجهود مستمرة في تحسين وتطوير المسالخ.
من جانبه، أوضح المدير العام لإدارة المسالخ بمكة المكرمة طه المليجي أن مسلخ الكعكية يتكون من أربع صالات منها ما يخدم المحلات التجارية وأخرى تخدم الزبائن من المواطنين والمقيمين.
وأضاف فيما يخص أدوات الجزارين قائلا: «نواجه إصرارهم على امتلاك أدوات الذبح الشخصية»، لكنه استدرك أنهم لا يفكرون في استخدام هذه الأسلحة خارج المسلخ على الإطلاق، وحتى الآن لم نسجل أي حالات تعد بالأسلحة البيضاء التابعة من قبل الجزارين، ووعد بالمناقشة مع الجهات المعنية لإيجاد حلول لهذه المشكلة في القريب العاجل.
وحول نظامية أوضاع الجزارين، أوضح المليجي أنهم من جنسيات أفريقية، وأن قرابة 100 جزار نقلت كفالتهم إلى الشركة المسؤولة عن المسالخ بمكة المكرمة «ونحتاج إلى 180 جزارا قبل حلول موسم الحج، وهناك مشرفون سعوديون لضبط الوضع داخل المسالخ يساندهم عدد من المقيمين، وأسعار الذبح تختلف بحسب أنواع البهائم، وللجزارين نسبة محددة من القيمة الإجمالية»، وبالنسبة للمواسم تلزم البلدية بأسعار ثابتة ومعينة، مشيرا إلى أن جميع العاملين داخل المسلخ لديهم إثباتات شخصية ويتبعون لإدارة المسلخ، وأن إدارة المسلخ مشددة على منع دخول أي من الجزارين المخالفين طبقا لأنظمة وزارة العمل والجوازات.