بعض حالات العنف الأسري التي نسمع ونقرأعنها، يصعب تصورها أو تخيلها، أو حتى استيعابها، ولا سيما تلك الحالات التي تصل إلى القتل، فكيف يمكن تصور أو استيعاب أن إنسانا يعذب طفلا أو طفلة حتى الموت، فكيف الحال حين يكون هذا الإنسان أبا لهذا الطفل أو تلك الطفلة.
لا أستطيع تخيل أو استيعاب، أن أبا يربط بناته بالسلاسل، ويقتل إحداهن مهما كانت الأسباب، أو أن أبا يعذب طفله الرضيع بالكي والضرب حتى الموت.
حالات العنف كلها، وبكل الصور مرفوضة تماماً، سواء كانت موجهة لامرأة أو رجل أو طفل، لكن الذي أقصده أن هناك حالات يمكن تصورها، ويمكن استيعاب، وليس قبول حدوثها، مثل ضرب الزوجة، أو إهانتها لفظا وفعلا، ومثل اتباع بعض الآباء أسلوب الضرب لتربية أولاده، لكن ما لا يمكن استيعابه أو تصوره مطلقا، هو أن يقوم أب أو أم بتعذيب الطفل حتى يموت، هذه حالة يصعب تصورها حتى ممن بلغ أقصى درجات الجنون، فهذا الطفل فلذة كبده، والحيوانات لا يمكن أن تفعل هذا، وهذا يعني أن مرتكبي هذه الجرائم من بني البشر أحط من الحيوانات.
لا بد من وجود أنظمة رادعة، وجهات راعية يمكن لمن يتعرض لأي نوع من العنف أن يلجأ إليها، فالموجود منها ليس كافيا، لكن المشكلة هنا هي كيف يتم ضبط حالات العنف هذه قبل أن تتفاقم، فالبيوت أسرار، وربما أن هناك حالات كثيرة تتعرض للتعذيب الآن ولا يعلم عنها أحد، فالحالات التي انكشف أمرها لم يكن ممكنا كشفها لو لا وفاة الضحايا، أو وجود طرف آخر يبلغ، لكن البقية تظل محجوبة عن الناس.
أمام هذه المشكلة المعقدة، أعتقد أن على مدارس البنين والبنات، ومن خلال معلميها ومعلماتها، المساهمة بدور أكبر في هذا الموضوع، وذلك من خلال رصد أحوال الطلاب والطالبات النفسية، والتغيرات التي تطرأ على بعضهم من جراء مشكلات عائلية أو غيرها، ومن ثم إبلاغ الجهات المختصة للتحقيق والتحقق، وأعتقد أن هناك آليات أخرى يستطيع المختصون في جمعية حقوق الإنسان وضعها، ويمكن الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة ونقل تجاربها المفيدة لكبح جماح هذا العنف الذي يتجاوز قدراتنا الإنسانية لاستيعابه.
تعذيب الأطفال حتى الموت: عنف يصعب تصوره
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
