قد تستغرب عزيزي القارئ أن تكون هناك نجاحات مرفوضة.
واسمح لي أن أعود بك إلى فصول الدراسة وتلك الألعاب الخاطئة التي اعتدنا أن نشجع عليها تلاميذنا ولم ندرك أن لها أبعادا تربوية خاطئة في نفوس فلذات أكبادنا حاضرا ومستقبلا.
فعلى سبيل المثال لعبة فرقعة البالونات التي يتم من خلالها ربط عدد من البالونات بخيط في أقدام المتسابقين، والذي يقوم بفرقعة بالونات زملائه يعتبر متفوقا في تلك اللعبة ويصفق له الحضور، بل ويحتفى به كونه نجح في الحفاظ على أكبر عدد من بالوناته، غير مبالين بالطريقة التي تم بها ذلك النجاح المبني على خسارة الآخر.
ونحن هنا لا ندرك أبعاد ذلك النجاح المرفوض الذي غرسناه في فلذات أكبادنا، والذي يعتمد فيه النجاح والتفوق على خسارة زملائه بإتلاف ما لديهم من بالونات.
وهذا هو الخطأ التربوي والنفسي الذي زرعناه نحن فيهم ونجني حصاده في زماننا الحالي بما يلمسه البعض من حرص زملاء العمل في أي من المجالات المكتبية أو الميدانية على النجاح بأي وسيلة كانت، بل والعمل على إظهار الجانب الإيجابي في شخصه وإلقاء السلبيات على زملائه.
وتلك هي الأنانية الحقة التي شجبها ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحثنا على حب الآخرين والتعاون معهم على البر والتقوى.
ولقد قام أحد المتخصصين بطلب عدد من موظفي إدارته بلعب نفس الدور في لعبة فرقعة البالونات، وأكد لهم أن من يحافظ على أكبر عدد من بالوناته يعتبر فائزا بل ناجحا في تلك اللعبة التي هي في مخيلته تجربة واقعية لدراسة حال موظفي إدارته.
وبعد انتهاء الوقت المحدد لتلك اللعبة جاءه أحدهم مفعما بنشوة النجاح بعد أن حافظ على بالوناته بالطريقة السابقة ليفاجأ بعبارات التوبيخ، مؤكدا له أن النجاحات المبنية على إقصاء الآخرين أنانية مرفوضة، وأنه كان من الممكن أن يحافظ على بالوناته دون الحاجة إلى إتلاف ما لدى زملائه..والحديث عن النجاحات المرفوضة طويل لكثرة مظاهره في مجتمعنا العربي.