كيف يتعامل الإعلام مع قضايا الشباب، وهل خصص لهم نافذة للتعريف بقضاياهم؟إعلامنا مشغول بما نحسبه قضايا كبرى (ولا أعرف ما الذي يفوق مشكلات الشباب أهمية) في دولة تطمح إلى الريادة ولا يبخل ولاة أمرها على المؤسسات العامة والخاصة بشيء في سبيل التنمية البشرية، يختصرها البعض في توظيف الشباب وتوطين سوق العمل، مع أن توطين سوق العمل هو نتيجة ستحدث حينما يتأهل الشباب فعلا ليحتلوا سوق عملهم بكفاءة، وتأهيل الشباب عملية معقدة ومتكاملة تشمل تأهيل شخصيته وتسليحه بقيم معينة وأن تكون احتياجاته مشبعة، لا أن تلقيه في اليم ثم تقول له إياك إياك أن تبتل بالماء.
للإعلام دوره ولكنه وحده لا يكفي، ثم إن الإعلام نفسه يحتاج إلى ابتداع خطاب مرن ومتنوع في تناوله لهموم ومشكلات الشباب، عليه أحيانا أن يتلمس مشكلات الشباب ويقوم بالمبادرة بطرحها والتعبير بلسانهم، يجب ألا ننتظر الشباب حتى يسعوا ويلحوا علينا للتعبير عن شكواهم، على الإعلام أن يبادر أحيانا مثل مبادرتكم هذه الآن.
الأندية الرياضية هل تخدم الشباب بكافة ميولهم الرياضية والثقافية والاجتماعية؟ ما دور رعاية الشباب في التعامل مع قضايا الشباب؟ هذه مؤسسات تدار للأسف بأساليب بيروقراطية روتينية وتقليدية، وبالتالي فإنها عاجزة عن القيام بالدور المطلوب.
.
تسألني عن الأندية الرياضية، ماذا نعرف غير فرق كرة القدم، وحتى على مستوى هذا المنشط هل تعرف لها نشاطا في رعاية المواهب السعودية وتطويرها؟، إنهم يسعون وراء «الجاهز» رغم أنها لم ترتق إلى تطبيق الحرفية الاحترافية داخلها حتى تشتري «تتعاقد» مع محترفين كبار، ورغم أنها ليست مؤسسات ملكية خاصة مثل الأندية العالمية المعروفة، ورغم هذا تحصر نشاطها في الفريق الأول لكرة القدم وتصرف عليه صرفا خرافيا، ثم أين باقي المناشط الاجتماعية والثقافية والفنية؟أما الرعاية فقد طالبت وما زلت أطالب بأن تحول الهيئة إلى وزارة وحيثياتي أكثر من أن يسعها مجالنا هذا، وقد كتبته أكثر من مرة وفي أكثر من مكان ومنبر.
أين دور وزارة الثقافة والإعلام، الأندية الرياضية، رعاية الشباب، انتهاء بدور المسجد والداعية الذي كان يوجه وينصح ويؤسس للتربية القويمة؟هذه كلها مؤسسات حكومية وشبه حكومية وكلها تعمل تحت إشراف الدولة ورعايتها، إلا أن كل واحدة منها تعمل منفردة وكأنها جزيرة منفصلة، وإذن فإن المقترح الذي أطرحه هنا بأن تعمل متكاملة، كل واحدة تؤدي دورها في حدود اختصاصها، على أن تعمل بشكل متناسق في إطار استراتيجية موحدة لتنفيذ رؤية موحدة، على أن تضم إليها القطاع الخاص الذي يمكنه أن يلعب دورا أكبر وأكثر تأثيرا من المؤسسات الحكومية، خاصة أن هذا القطاع يتمتع برعاية الدولة ويستفيد من ما تقدمه له من دعم، وقد آن له أن يسهم بدور أكبر في واجبه الوطني.
إذن ما أدعو إليه هو مؤتمر وطني جامع يضم كافة الجهات ذات الصلة، وليس ما ذكرناه فقط، جهات كالتربية والتعليم، والتعليم العالي والمالية والتخطيط والشؤون الاجتماعية والشؤون الدينية وكل جهة يمكنها أن تسهم، وتلعب دورا مهما كان مستواه وحجمه، لوضع استراتيجية شاملة لشباب هذا الوطن الغالي، فهم عدته الحقيقية للمستقبل.
إن هذه الدعوة الهامة لمؤتمر وطني يدرس احتياجات الشباب ويضع الحلول لها موضع التنفيذ الفوري، مما سيحدث ـ بإذن الله ـ نقلة نوعية للوطن من خلال شبابه الوفي الطموح، وسيجد من خلال هذا المؤتمر إجابات على جميع أسئلته الملحة ونتائج يلمس أهميتها وفائدتها، وبالإمكان اختيار شخصيات هذا المؤتمر من المفكرين المهتمين بإخلاص بقضايا الشباب ومشاركة فاعلة من الشباب أنفسهم، وفي النهاية نضع هذه التوصيات والحلول لقضايا شبابنا أمام قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين و سمو ولي عهده الأمين.
وعلى إعلامنا المبادرة بتسليط الأضواء على قضايا الشباب وإيصال صوتهم وكشف كل المعوقات التي تحول دون إيصاله.