إن تعدد الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة وظهور الإعلام الجديد بمختلف مستوياته من مواقع التواصل الاجتماعي أو الفيديوهات والصحف الالكترونية والمدونات وسواها من مختلف أدوات ووسائل النشر الإعلامي، يجعل من المهم جدا أن يكون للمنظمات المهنية والبيئات المتخصصة حضور قوي من خلالها، وذلك للاستفادة منها في تفعيل دورها تجاه المجتمعات من خلال هذه القدرات الإعلامية الواسعة الانتشار وجعلها في خدمة المهن والتخصصات المهنية إيضاحا لرسالتها التوعوية ضمن المجتمع.
وهذا التعدد في الوسائل الإعلامية يسمح للمنظمات والبيئات المتخصصة بتبني عدد كبير من الرسائل التوعوية واستهداف شرائح متعددة من المجتمع بها حسب نوع وطبيعة الوسيلة الإعلامية والرسالة المراد إيصالها للمجتمع.
وتعتبر البيئة الهندسية أحد أهم البيئات المهنية المتخصصة والمؤثرة في المجتمعات والتي يناط بها عدد من الأدوار التوعوية سواء تجاه المجتمع عامة كجزء من الثقافة العامة للمجتمع أو تجاه المتخصصين من مهندسين وفنيين ومقاولين ومكاتب هندسية واستشارية.
الملاحظ أن البيئة الهندسية ككل لم تستفد من كافة هذه الوسائل الإعلامية كما يجب ولم تستطع أن تطوعها إعلاميا لخدمة أهدافها ورسالتها، إضافة إلى أن حضورها الدائم والمستمر ضمن هذه الوسائل الإعلامية يكون بصورة سلبية ومشوهة للغاية للبيئة الهندسية كجزء يضاف على الخلل الحاصل حالياً، فلا تكاد تجد وسيلة إعلامية واحدة تخلو من الحديث عن إحدى ملامح ومكونات البيئة الهندسية مثل المشاريع المتأخرة والمتعثرة، أو عن سوء التخطيط والتنفيذ أو عن الحقوق المهنية المفقودة لمكونات البيئة الهندسية.
إن ضعف البيئة الهندسية إعلاميا وعدم الاهتمام بالإعلام الهندسي، أدى إلى تشويه الكثير من المفاهيم والمصطلحات الهندسية الحديثة وتحريفها عن حقيقتها فلم تستطع معها حتى أن توضح الصورة الصحيحة لأبسط الأمور والإجراءات الهندسية، ولا أدل على ذلك من قراءة سريعة للتعريفات التوضيحية للكثير من المفاهيم والمصطلحات الهندسية التي ترد من خلال الوسائل الإعلامية سواء في الأخبار المتكررة أو في التعليق على بعض الرسائل الإعلامية إضافة إلى أن بعض منتسبي البيئة الهندسية أنفسهم يخطئون في توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات الهندسية ويحصرون تعريف بعضها قصدا أو سهواً في بعض التطبيقات الجانبية.
وأتمنى ختاما أن يجد الإعلام الهندسي مساحة من التفكير والاجتهاد والعمل لدى مكونات البيئة الهندسية المختلفة.
الإعلام الهندسي وضعف الحضور الإعلامي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
