على الرغم من أن مناطق المملكة العربية السعودية تضم محافظات ومدنا ساحرة ذات طقس مريح وطراز معماري فريد، إلا أنه يظل لمحافظة بدر الجنوب سحرها الخاص، الذى جعل بعض الكتاب والشعراء والمؤرخين يقولون إنها أرض الرسوم والنقوشات القديمة أو أرض القصب "المنازل الطينية"، فتضاريسها الجبلية ومسطحاتها الخضراء وأشجار الأراك والصمغ جعلت منها تحفة طبيعية نادرة.
والزائر لبدر تكاد لا تخطئ عيناه النسق العالي والمناظر الطبيعية الخلابة التي تزدان بها المرتفعات الشامخة (2800 قدم فوق مستوى سطح البحر)، وجبالها وموقعها الجغرافي، مما جعلها هدفا مشروعا للعوائل والأسر لقضاء أوقات من المتعة والاستجمام والاستمتاع بأمطارها الصيفية والشتوية التي جعلت طقسها معتدلا طوال العام.
وخصها الوزير الشاعر الراحل غازي القصيبي بأروع الكلمات حينما قال: "الناس تعشق بدر في العلالي ..ونحن غرامنا بدر الجنوب".
وفي ذلك إشارة واضحة لمكانة محافظة بدر الجنوب في وجدان الشعب السعودي، لجمالها الفتان.
ويفتخر أهالي بدر الجنوب الذين يبلغ عددهم 14 ألف نسمة بهذه الأبيات التي جادت بها قريحة الوزير الشاعر القصيبي حيث وصف بها جمال محافظتهم ووضعها في مصاف المحافظات الجميلة بأوديتها التي تجبر زائرها للعودة إليها مرارا وتكرارا.
واختصت بدر الجنوب دون سواها من محافظات المملكة بزراعة الذهب الأصفر "القمح" في مساحات كبيرة كما يمكن للزائر تذوق طعم عسل "السدر" الطبيعي، ومن أشهر قمم جبالها 4 مراكز هي "الخانق، وهدادة، والرحاب، ولديمة"، بالإضافة لعدد من القرى مثل "المحيلحة والجشوة وفرع الجبل وغانية".
في حين يمتاز مجتمع بدر بالتماسك المرتبط بالقيم القبلية النبيلة، وحياتهم طبيعية وأبواب أهلها مفتوحة كما قلوبهم لكل زائر، وأعيانها وكبار السن فيها عرفوا بحل النزاعات القبلية بل القضاء على المشاكل القبلية ونزاعات الدم أيا كان عمقها، ومن الطبيعي أن تجد في هذا المجتمع المتفرد شبابا صغارا في السن يقفون مقام الحل والعقد لرجاحة عقلهم بفضل نشأتهم السليمة منذ الصغر على العادات القبلية بالمشاركة في فض النزاعات، مهما كان حجمها حتى أصبح شبل بدر الجنوب وكأنه صاحب 75 عاما لرجاحة عقله وحسن تصرفه في أحلك المواقف.
ومن أهم المناظر الطبيعية الخلابة التي أودعها الله في هذا البلد الصغير الهضاب العالية وما بينها من تلال، كما يمكن تسلق الجبال الخضراء أو الهبوط منها بإبداع المواطن السعودي في صناعة تلك المنعطفات التي أحكم بناءها بين صخورها، حتى أصبحت طرقا ملفوفة.
ففي بدر الجنوب أكثر من موقع تكاد تستطيع فيه ملامسة السحاب.
بدر الذهب محافظة الجبال والقيم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
