تتهدد أعمال إنشائية استثمارية معالم وآثار أحد أبرز القصور الأموية على ضفاف وادي العقيق المبارك في منطقة عروة بالمدينة المنورة.
ويحتوي القصر الذي ينسب، بحسب روايات، إلى إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، الذي كان أميرا للمدينة في صدر الدولة الأموية، على عدد من النقوش التاريخية التي بقيت صامدة منذ القرن الأول وحتى اليوم.
ورصدت «مكة» ميدانيا وجود عدد من المعدات الثقيلة في محيط القصر من جهته الجنوبية، ولم يعد يفصل بين مشاريع الحفر والموقع التاريخي سوى أمتار قليلة، حيث توجد الصخرة الكبيرة التي يقع عليها القصر، التي تحتوي في جزء منها على نقوش إسلامية، سبق أن كشفت عنها الهيئة العامة للسياحة ضمن فريق علمي، ورفع الفريق توصياته بضرورة المحافظة على ما تبقى من معالم القصر والنقوش الموجودة فيه والتي يذكر أن بينها نقوشا ثمودية.
وعلمت «مكة» من مصادرها أن التواصل قائم بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وصاحب الملك الذي أبدى تعاونه لإيجاد طريقة للمحافظة على ما تبقى من معالم القصر الأمامية المطلة على وادي العقيق المبارك، كما أن هناك تواصلا بين الهيئة وأمانة المدينة لمعالجة وضع الطريق الممتد عبر وادي العقيق في سبيل المحافظة على النقش.
وفي اتصال مع الباحث في معالم المدينة المنورة، الدكتور سليمان الرحيلي أكد أن القصر الأموي الذي يقع إلى جانب عدد من المعالم التاريخية كبئر عروة وقصر عروة بن الزبير وغيرهما يعد من أبرز القصور الأموية على ضفاف العقيق وتكمن أهميته، بحسب الرحيلي، في توفر عدد من النقوش، إضافة إلى أنه يعد من القصور التي ظلت صامدة أمام عوامل التعرية منذ القرن الأول الهجري وحتى اليوم.
وأفصح عدد من الباحثين في حديثهم لـ»مكة» عن مخاوفهم من أن تأتي تلك الأعمال الاستثمارية على البقية من آثار ذلك المعلم التاريخي، الذي ما تزال آثار العمارة الإسلامية، التي ازدهرت في العصر الأموي، واضحة فيه.
رئيس مجموعة «إنها طيبة» المهتمة بتوثيق تاريخ المدينة المنورة، الباحث أحمد صديق أكد أن وجود مثل هذه الأعمال الإنشائية في محيط أحد أبرز معالم التاريخ الإسلامي أمر مزعج، خصوصا في ظل وجود أوامر تمنع التعرض لأي أثر إسلامي، فالمدينة تمثل واحدة من أعرق المدن التاريخية التي برزت فيها معالم السيرة النبوية والحضارة الإسلامية وكذلك العمارة الإسلامية التي يعد هذا القصر واحدا من نماذجها، وطالب صديق الهيئة العامة للسياحة والآثار بإدراك ما تبقى من معالم القصر التاريخي وإعادة ترميمه.
من جهته، أوضح الباحث فؤاد المغامسي أنه زار الموقع وسأل مهندس المساحة الذي يعمل لصالح المشروع، الذي أكد له أنه ستقام بناية سكنية في الموقع مستغربا حدوث ذلك في ظل وجود تعليمات واضحة من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار تنص على الاهتمام بجميع المواقع التاريخية.
وقالت الباحثة انشراح بخاري، التي كانت في زيارة للموقع مع عدد من الباحثات المتعاونات مع مركز بحوث ودراسات المدينة، برفقة الدكتور أحمد الشعبي أنهن لاحظن أعمال الإنشاء وآثار إزالة في موقع القصر فقمن بتصوير الموقع وتوثيق أعمال الهدم والآثار المتبقية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعية آملة أن يكون هناك تدخل من الجهات المسؤولة لإيقاف أعمال الإزالة.