تختلف الفترة الزمنية التي عاش فيها كل من جون كونستابل وإيتو سينوشي اختلافا كبيرا، حيث تفصل بينهما فترة طويلة إلى حد ما، إلا أن كلا منهما قدم صورة من الروح الوطنية في الهدوء والجمال والطبيعة والعالم الذي لا يزال كثيرون يتوقون إليه.
بعض السائحين يذهبون في الوقت الحالي إلى مصر لالتقاط الصور التذكارية في العديد من الآثار التي تجسد حضارتها القديمة، ولكن خلف كل هرم بناه الفراعنة تكمن قصة استعباد وسخرة ومعاناة في بناء تلك الصروح العظيمة.
كذلك فإن بعض المؤسسات التعليمية الرفيعة مثل جامعتي كمبردج وأكسفورد في بريطانيا رغم دورهما العلمي فقد كانتا تعتبران خاصتين بالنخبة فقط، وتسبب ذلك في نفور غالبية المجتمع.
اشتهر جون كونستابل “1776 – 1837” بأنه قام بعمل رسومات رائعة للمناظر الطبيعية وهي أعمال اعتبرت خالدة بسبب تصويره الرائع للطبيعة.
وقد حمد له كثيرون قدرته على رسم لوحات مدهشة تظهر جمال الطبيعة.
وتجلت براعته في القيام بعمل ذلك دون الحاجة للتركيز على الجانب العاطفي، لأن ذلك من حق المشاهد فقط.
ومع أن هذا الفنان العظيم بريطاني الأصل، إلا أن كثيرا من الفرنسيين فتنوا به وبروائعه، وحققت مبيعات لوحاته في فرنسا أرقاما أعلى من تلك التي حققتها في بريطانيا.
أما الرسام الياباني إيتو سينوشي “1898-1972” فقد رسم صورة جميلة للمرأة التي تمتاز بالأناقة والأسلوب والثقافة والغموض، كما أظهر ملامح الجمال الياباني الذي يتميز بمراعاته للتقاليد.
وكان سينوشي قد برز واشتهر خلال سبعينات القرن الماضي التي شهدت بدايات الحداثة، والقومية، والتصنيع، وتزايد قوة الفن الغربي في اليابان.
لذلك فقد كان من أبرز الخصائص التي ميزت أعماله التمسك بالأصول مع الحرص على الابتكار، بما لا يخل بالطابع الياباني.
من أكبر الخصائص المشتركة التي جمعت بين الفنانين إبرازهما لملامح بلديهما من خلال الأعمال الفنية التي قدماها.
وليس مهما إن كانا قد ركزا على تجسيد ما يمكن أن تراه العين المجردة من جمال للطبيعة أو المرأة، لأن في عالم الفن، كما هو الحال في واقع الحياة، لا يمكن الوصول للحقيقة المطلقة.
ويبقى أن لوحاتهما معا تأخذ المشاهد إلى عوالم من الراحة في واقع لا يحمل إلا الألم.