الأغنية الوطنية ضرورة ثقافية وحضارية، إضافة لكونها توثيقا تاريخيا للأحداث التي تمر بها البلدان، فكانت وما زالت نمطا من أنماط الغناء الذي يدعو إلى المساواة والسلام وغيرهما من المبادئ التي تعززها مضامين الوطنية.
يقول الفنان عبدالله طلال مداح إن الأغنية الوطنية عبر العصور كانت الشعلة التي تحرك وتوقد أحاسيس الشعوب نحو قضية معينة، وغالبا ما تستخدم لتجييش المشاعر وتكثيفها، وهي بحاجة لقضية شعبية لتكون أساسا لنجاحها، شأنها في ذلك شأن غيرها من الأغنيات الخاصة، وحديثا ومع تطور الموسيقى والفن تطورت الأغنية الوطنية، ولكن زيادة عددها أصبح عائقا لنجاحها، فلم تعد القضية هي الأساس لنجاح أي أغنية بل الفنان.
ويؤكد مداح أن غالبية المنتج الغنائي الوطني تحكمها المناسبة في الظهور وتوقيت البث عبر مختلف وسائل الإعلام، لكنها تبقى متميزة وذات خصوصية وتحمل الطابع الحضاري والثقافي للبلدان، كما أن لها دورها في تخليد الأحداث التاريخية المهمة.
ويشير مداح إلى أن هناك أغنيات وطنية رسخت في وجدان الشعب، لأنها معبرة عنه ونابعة من صميم القلب، وبحسب رأيه، يأتي في مقدمتها أغنية «وطني الحبيب»، للفنان الراحل طلال مداح، التي تعتبر أول أغنية وطنية سجلت للإذاعة السعودية، ويرى عبدالله أن تقدم هذه الأغنية على غيرها يعود إلى كونها تميزت بلحن عاطفي وكلمات شاملة غير مرتبطة بحدث معين أو مناسبة أو قضية معينة مما أسهم في خلودها، ويرى ضرورة احتواء الأغنية الوطنية على كافة المقومات والأدوات التي ترقى بها إلى مستوى الموضوع الذي تقدمه.