عندما يتحدث البعض عن المرأة السعودية فإنه يفصلها تماما عن واقعها الاجتماعي وكينونتها الذاتية، ويعطي إيحاء بالحديث عن كائن غريب عن أرضه ومجتمعه وثقافته ودينه، وفي المقابل نجد الجميع ومن كافة التوجهات يتلذذ بالحديث عن (قضية) المرأة السعودية، فخلقوا لها قضية من لا قضية؛ لتمرير أجندة كل فكر حتى سلبوها إنسانيتها وشككوها بذاتها وأفقدوها ثقتها بنفسها حتى أصحبت في نظر الكثير كائنا بلا هوية، واستغلت في تصفية الحسابات بين التيارات المتصارعة وتعاموا عن حقوقها الأساسية والتي من شأنها رفع قدرها وتعزيز مكانتها في المجتمع فضاعت الحقوق وضاعت القضية.
لم يعد التيار الديني أو التيار الليبرالي هما أقطاب الصراع المجتمعي تجاه المرأة بل خرج لنا تيار ثالث باسم الوطنية والوسطية، أعاد إثارة قضية المرأة إلى سطح الصراع بادعاء أن (كل المطالبات التي باسم حقوق المرأة السعودية هي مؤامرة دولية يقف وراءها التنظيم العالمي للماسونية والإخوان المسلمون)، نجد هنا أن المرأة في ثقافة البعض هي كائن لا يحق لها حتى مجرد البوح باحتياجاتها وحقوقها، فالمشكلة لم تقتصر بين التشدد والتساهل، ولا بين الحرية والتحرر، فأصبحت المرأة وقضيتها بين سندان (التيار الديني) المتشدد والوسطي والمتساهل، وبين مطرقة (التيار المجتمعي) بما يحمله من إرث ثقافي متباين، فنجد أنهم يتسابقون للحديث باسمها وتمثيلها حتى أمام الجهات الرسمية والعالم، وأعطوا لنفسهم السلطة عبر كثير من الحيل النفسية الذكية التي استطاعوا خداع الكثيرين بها.
تاهت حقوق المرأة السعودية بين التاريخ الاجتماعي للعادات والتقاليد والانغلاق الفقهي على أحكام ظنية اعتمدت آراء واجتهادات ليس لها دليل، تاهت حقوق المرأة بين تخويف الناس من البحث عن الحقيقة وبين صناعة التناقض من الرؤية المنطقية للحقيقة، تاهت الحقوق بين شرعنة العادات وتدليس المفاهيم، تاهت بين إقصاء العقل والتعظيم من أوهام سوء النية وتوقع الفتنة، وأمام هذا كله نحتاج الصوت الرسمي بما يملكه من سلطة قانونية في وضع قوانين تحد من التناحر والتصارع وتفرض سيطرة السلم والأمن الاجتماعي عبر تشريعات واضحة تحقق العدل والإنصاف، ونحتاج لصوت المرأة لتعبر لنا عن احتياجاتها ومطالبها وحقوقها دون وصاية أحد أو سلطة تيار فهي الأولى بنفسها، تقول أنديرا غاندي: يميل الناس إلى نسيان واجباتهم وتذكر حقوقهم.
ويقول الكاتب الصحفي المصري عبدالوهاب مطاوع: من الإنصاف أن نضع سعادة الآخرين في اعتبارنا ونحن نطلب سعادتنا، وألا ننسى حقوق الآخرين علينا ونحن نطلب حقوقنا.
المرأة السعودية قضية وحقوق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
