من زمن الطفولة الزاهي بأفراحنا: «صوتك يناديني تذكّر».
.
كيف كنّا نوسِع «البرحة» ركضاً، ونملأ آذان النوافذ وحيطان البيوت ضحكاً.
.
كيف نتعفّر ونتغبّر، أو نتنافس على «اللعبة الصّغيرة» حتى ينالها أحدنا أو يتنازل عنها لصاحبه، أو ندع اللعبة ذاتها تختار.
.
ثم نلِجُ ـ إذا طاب هوانا ـ في أي باب مشرع من بيوت الجيران، لنزيل آثار التعفير و»نشطف وجوهنا» من الحنفية، أو نغمس شابورة في فنجان شاهي ونظفر بحلاوة «دنجوه» أو سمسمية! وكبرنا، ركبنا «أوتوبيس» الحياة بتذكرة أو «شعبطة في غفلة من الكُمساري»، تشيلنا سنين وتحطّنا سنين.
والتقينا بعد حين.
.
ما عرفتك إلا حينما اغتصبت الضحكات.
.
فرحت بك أيما فرح، وحزنت لما آل إليه حالك.
.
وشكوت لي من كل شيء ومن لا شيء.
.
ما عرفتك إلاّ بكلمة السر، عبارة هي علامتك الفارقة.
كيف تنازلت عن مرحك وأعنت الظنون والتوجس والقلق على نفسك.
.
لم أجد فيما شكوت منه إلا ما يتقلّب فيه الناس مما ليس منه بُد.
.
فتذكر قصيدة شاعر المهجر «إيليا أبو ماضي» عن سر الحياة التي غمرت شهرتها الأمصار وحفظناها منذ نعومة الأظفار، قبل أن تنبت في وجوهنا هذه الشوارب، ومنها: «كن جميلاً ترى الوجود جميلا»لا تعبأ بهذه السنين وهي تمر، مثل عربات قطار تتلوى صاعدة هابطة.
.
احتفظ بأجملها على أرائكها الوثيرة في غرف القلب فحسب.
.
حرّك سكّرها بذائقتك كما ملعقة الشاي، واستمع وتمتّع بعزفها على فنجانك.
أحكم الناس في الحياة أناس عللوها فأحسنوا التعليلا فتمتّع بالصبح ما دمت فيه لا تخف أن يزول حتى يزولا