طالب مجلس الشورى بتوسيع صلاحيات مجالس المناطق والمجالس البلدية من أجل دعم التنمية، وذلك أثناء مناقشة المجلس لأهداف الخطة الخمسية العاشرة، وحيث إنني وغيري سبق أن ناقشنا هذا الموضوع المتعلق بصلاحيات المجالس ودورها في التنمية، فإن المأمول من المجلس أن يولي الموضوع أهمية أكبر، ودراسة أعمق.
صلاحيات مجالس المناطق محدودة جدا، بل تكاد تكون بدون صلاحيات، وإنما مجرد توصيات لا يؤخذ بها غالبا، ويستطيع مجلس الشورى أن يجري دراسة ميدانية لمجالس المناطق الثلاث عشرة، ويقابل أعضاءها ليعرف واقعها عن قرب ومن واقع تجربتها.
المجالس البلدية مهما توسعت صلاحياتها، تظل مسؤوليتها محدودة جدا، فهي معنية بخدمات البلدية فقط، ولا علاقة لها بالخدمات الأخرى مثل الصحة والمياه والتعليم وغيرها، في حين يوجد في كل محافظة مجلس محلي أوسع وأشمل من المجلس البلدي، بل إن المجلس البلدي ومعه البلدية يعتبران معا عضوا واحدا في المجلس المحلي، وهذا يعني أن توسيع وتطوير صلاحيات المجلس المحلي أجدى وأنفع من المجلس البلدي، وإذا كانت التسمية ذات رنين حضاري، فما المانع أن نطلق على المجلس المحلي اسم المجلس البلدي، ويكون هو مدار الانتخابات وتوسيع الصلاحيات.
الخدمات البلدية مهمة لا شك، لكن لماذا وحدها تنفرد بمجلس، أليس باقي الخدمات مهمة، فهل من المعقول أن نعطي كل خدمة مجلسا مماثلا للمجلس البلدي، أم نجعل كل الخدمات تحت مظلة مجلس واحد؟ المجالس البلدية في العالم مسؤولة عن الخدمات كلها، ونحن أخذنا العنوان فقط، وتركنا التفاصيل، فكانت النتيجة ما رأينا من تجربة المجالس البلدية التي كانت أقرب للفشل، حيث لم يكن لها أي تأثير يذكر، ولهذا فإن المأمول من مجلس الشورى أن يضع المجالس الثلاثة (المنطقة، والمحلي، والبلدي) على محك البحث والدراسة والمقارنة، ثم يتخذ بشأنها حلولا جذرية، بحيث يستمر الأفضل منها، ويعطى الصلاحيات التي تجعله فاعلا في التنمية، لا مجرد شكل.

[email protected]