استضاف مقهى البذور الخضراء في محافظة القطيف أمس المعرض الأول للفنان الفوتوجرافي صالح حكروه تحت عنوان «أثر القرشة» والذي يمتد شهرا كاملا.
قراءة للمعرض
قريبا من الطفولة يضع الفوتوجرافي صالح حكروه مراياه ليفتح بابا لعبور الضوء إلى خيال الصغيرات، بين يدي الكاميرا يشتهي نظرة تنهض بها تحديقاتهم الواسعة، الطفولة في حد ذاتها صورة، فهي تصاويرنا في لحظتها الجنينية، في مطلع انبلاج أسرارها، لذلك هي مدهشة في بساطتها وعمقها، ولذلك أيضا لا يبالغ حكروه في نحت معانيه، فهو يركن إلى البرهة العابرة، والتعابير المجردة ليكتشف «أثر الفراش» في مجازات الضوء.
هذا الصمت الذي يلف تعابير الوجوه تصقله الصورة ليغدو حنينا لصدى الطفولة فيها، لما يمتد خارج تلك الإطارات المقترحة، فعلى شاطئ الطفولة ليس إلا تضاريس الفرح، واحتيالات لا تنتهي لاجتراح عنوان جديد للمرح.
شحيحة هي التعابير في لحظة الصمت، لكنها كالنوافذ، تهبنا فائضا من خيال، وفائضا من حنين لنسمة من خارج الحيز الذي نحن فيه.
نظرات تشبه الأسئلة، هكذا تبدو وهي تتأمل في عيون الكاميرا، تنبش في نوايا الصورة التي تعاود في كل مرة التعريف بنا، هذا التماس المباشر مع نظرات الطفولة يعيد موضعتنا في مشهد الفرجة، كأنه قيد يحول دون تجوالنا داخل حدود الصورة، فالمكان يتأثث بتلك النظرات التي تتدفق بلا انقطاع.
حكروه يؤمن هنا بأن البساطة ليست نقيض العمق، وأن البسيط يمكن أن يعبد لنا طريقا طويلا في متاهات الصورة، حتى وهو يرصد أشياء الطفولة الصغيرة، ضمن علاقتها بهذا الكائن الباعث للحياة، يراهن على الأثر المتبقي لإيقاظ المعنى الساكن في الصورة، وتعميق دلالات الطفولة فيها، دون إسراف في التفاصيل، متخففا من غواية اللون في كثير منها، لصالح أحادية صارمة، تنتشي بقدرتها على إيقاظ الحواس، وإيقاظ أثر النور في غواية الفراشات.

