ما شهدته مدينة الزلفي أمس الأول حين استضاف ممثلها فريق الهلال في دوري الثمانية من كأس خادم الحرمين الشريفين يؤكد الدور الكبير الذي تلعبه الرياضة، وخاصة كرة القدم من الناحية الاجتماعية والاقتصادية وتحريك المدن ونهضتها السريعة.


حراك تجاري

منذ أن تجاوز الزلفي نظيره الشعلة على ملعب الأخير، وتأكيد لقائه بالهلال في دور الستة عشر من مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين شهدت مدينة الزلفي استنفاراً كبيرا على كل الصعد، حيث اعتبر أبناء المدينة المناسبة فرصة تاريخية لإظهار مدينتهم بالشكل الذي يتناسب مع ما تحمله من اسم كبير ومكانة اجتماعية مرموقة.
وشهدت المدينة حركة نشطة في مجال البيع والشراء، حيث بدت المحال التجارية والمطاعم القريبة من ملعب المباراه في كامل جاهزيتها لاستقبال ضيوف المدينة، كما شهدت الفنادق والشقق المفروشة ازدحاماً بالنزلاء الذي فضلوا المبيت ليلة المباراة في مدينة الزلفي، تزامنا مع وصول بعثة فريق الهلال إلى هناك، كما حضر الباعة المتجولون على كل الطرقات المودية إلى ملعب المباراة منذ وقت مبكر، وكان الكثير منهم يبيعون المواد الغذائية والمكسرات بأنواعها، إضافة إلى أعلام الفريقين.

استنفار أمني

شهدت المدينة حالة استنفار أمني كبير لم تشهده من قبل، وبذلت الأجهزة الأمنية جهودا كبيرة لوضع خطة أمنية محكمة تكفل سلامة زوار المدينة والجماهير الرياضية التي حضرت لملعب المباراة، وبذل المحافظ فيحان بن لبدة جهوداً كبيرة لإخراج المناسبة بالشكل اللائق، ووجه الدوائر الحكومية كافة بالتعاون مع اللجنة المنظمة ومكتب رعاية الشباب وإدارة نادي الزلفي.
وكان التنظيم رائعاً.
وشهدت المباراة انسيابية في دخول وخروج الجماهير الكبيرة دون حدوث إشكاليات تذكر.

روعة التنظيم

أحرج أبناء محافظة الزلفي الكثيرين، وأعطوهم دروساً مجانية في تنظيم المناسبات الكبيرة من خلال عملهم التطوعي خلال بضعة أيام، وهو ما عجز عنه غيرهم في سنوات، حيث قامت شركة متخصصة بإضافة 5000 آلاف من الكراسي الموقتة لزيادة طاقة الملعب الاستيعابية، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها على مستوى الملاعب السعودية، حيث ساهمت الخطوة في فسح المجال أمام أكبر عدد من الجماهير التي حضرت لمشاهدة المباراة.
كما نجح المنظمون، وفي خطوة احترافية، في وضع أرقام المقاعد على الكراسي، مع وجود كروكي مصغر على التذكرة لتوضيح وصول المشجع إلى مكانه، وهذا ما عجزت هيئة دوري المحترفين عن تطبيقه في الملاعب الكبيرة خلال السنوات الماضية.

هيئة السياحة

شهدت المواقع الجبلية المحيطة بملعب المباراة تواجداً كثيفاً من الجماهير الرياضية التي فضلت المشاهدة من هذه الأماكن، مما أضفى على المباراة منظراً جمالياً، لكن لوحظ غياب وسائل السلامة عن هذه الأماكن المرتفعة، وعدم تهيئتها من قبل الهيئة السعودية للسياحة التي من المفترض أن تبذل المزيد في هذه المدينة التاريخية والأثرية.

جدارة الزلفي

رغم ترشيحات الكثيرين لفوز الهلال وباكتساح لنظيره الزلفي بسبب الفوارق الفنية الكبيرة بين الفريقين، إلا أن الزلفي وقف ندا قويا، وقدم لاعبوه مباراة كبيرة تفوقوا فيها على أنفسهم، وأحرجوا فريقاً محتشداً بالنجوم، واستطاعوا أن ينهوا المباراة بنتيجة طبيعية جدًا في عالم كرة القدم .

الآسيوية تؤرق الهلال

كان مدرب فريق الهلال سامي الجابر منطقياً وهو يوعز إلى لاعبيه بكسب نتيجة اللقاء بأقل مجهود، كون الفريق تنتظره مهمة صعبة بعد غد أمام فريق سبهان الإيراني بمدينة أصفهان الإيرانية، ليلتقي ممثلها هناك، وهو ما انعكس على لاعبي فريق الهلال في المباراة، حيث كان أداؤهم متوازناً، وسعوا إلى كسب النتيجة دون مجهود، وسعى الجابر لكسب نقاط المباراة حتى يفتح شهية لاعبيه للمشوار الآسيوي.