يدفع العاملون في مجال الدهانات وطلاء المنازل (البويجية) ثمنا باهظا من صحتهم من أجل الحصول على المال مقابل عمل لمسات أخاذة على حائط منزل سكني أو غيره.
وهم يمثلون شريحة دفعتهم الحاجة للعمل رغم أنهم معرضون -كما يروى أخصائيون- لإدمان تلك المواد الطيارة التي تؤدي إلى العزلة عن المجتمع، وقد تسبب مرضا عقليا وهبوطا بالجهاز العصبي وغيرها من الأمراض.
يقول العامل عيد عسكر “22 عاما قضيتها بين الأصباغ، وأصبحت أعاني من أمراض الحساسية بالصدر واليدين، إلا أنه ليس هناك بديل ولقمة العيش تحتاج التضحية”، مضيفا أن هناك أنواعا من الدهانات التي يصعب تحملها كالكيماوية التي عادة ما تكون ذات كثافة عالية من الغبار الذي يتطاير أثناء استخدام ماطور الرش.
وبين عسكر أنه كان يعمل في مبنى مكون من طابقين، وكان حينها يعمل في الطابق الأرضي لرش مادة صبغة كيماوية للمنزل ليفاجأ بعلو الصيحات والاستغاثة من الدور العلوي للمبنى التي تطلب إيقاف العمل فورا وطلب الهلال الأحمر بعد تعرض أحد الساكنين لإغماء بسبب انبعاث واستنشاق رائحة البويا، حيث كان يعاني من حساسية بالصدر.
وقال ناجي ميزان، يعمل (دهانا) 19 سنة، وهو يمسك الفرشاة لدهن جدار منزل لتقديم لوحة جميلة تبعث على السعادة لسكان المنزل، إنهم يتحصلون على مال جيد لكنهم يدفعون ذلك من صحتهم وفي مقدمة ذلك العجز الجنسي بين العاملين، وهو شيء متعارف عليه بين “الدهانين” ولكنه عاد ليقول: لا بديل عن تلك الصنعة التي أتقنها منذ الصغر.
وأضاف “تتعدد أنواع رشات البويا، فالبعض لا تستطيع معها البقاء داخل المكان مثل رشة ديكو، وفتوناب لأن رائحتها قوية وينبعث منها غبار يرهق الصدر وأغلب الدهانين تجدهم قليلي التدخين، لأنهم لا يستطيعون تحمل الدهان والدخان في آن واحد.
إلى ذلك قال الأخصائي النفسي في مستشفى مجمع الأمل للصحة النفسية بالمدينة المنورة، ناصر الذبياني، إن من يعملون في مجال الدهانات يتعرضون للإدمان على تلك المواد الطيارة بسبب استنشاقهم لها، مبينا أن تلك المواد التي يعمل بها “الدهانون” لها أضرار كثيرة عضوية ونفسية، وكذلك تصرفات غير لائقة ودوخة ونعاس وتلعثم.
وأشار إلى بطء الحركة والرعشة والزغللة في العين والهلاوس السمعية والبصرية والخوف وشرود الذهن والأمراض العقلية والعزلة عن الآخرين، إضافة إلى الهبوط في الجهاز العصبي المركزي التي عادة ما تؤدي إلى الوفاة.
الدهان.. صانع الجمال مقابل حياته
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
