قررت عائلة أمريكية قضاء إجازة رأس السنة قبل عدة سنوات في تايلند للاستمتاع بالأجواء الاستوائية والشواطئ الشرق آسيوية المشمسة، والإقامة في أحد المنتجعات الساحلية لاستفتاح الإجازة باحتفال أعياد الميلاد وسط أجواء كرنفالية حالمة..كانت الليلة الأولى مميزة جداً.لكن ذلك لم يكن سوى هدوء ما قبل العاصفة، استيقظ الجميع صبيحة تلك الأمسية الجميلة على وقع مفاجأة هدايا العيد..وقد كانت لحظات ساحرة، لا يمكنك في أسوأ تنبؤاتك تخيل ما كان سيحدث بعدها بساعات ليغير مجرى حياة هذه العائلة ويعيد صياغة وتشكيل ملامح ذاكرتها إلى الأبد.
كل هذا كان بمثابة حلم مرسوم بألوان قوس قزح..تحول إلى كابوس في جزء من الثانية بعد أن غابت هذه اللوحة الفنية المبهجة تحت موجة محيطية غاضبة اندفعت فجأة لتقتلع كل ما كان في طريقها تاركة خلفها دمارا وجثثا متناثرة وقصصا حزينة وذكرى سيبقى ألمها مدى العمر.
فيلم «المستحيل The Impossible» والذي يحكي قصة حقيقية لعائلة ناجية من ضحايا تسونامي 2004 الهائل، ويعرض صورتهم كتحية لهم في آخر الفيلم، من الأفلام التي تجعلك تنسى كل ما حولك وتعيش في خضم المأساة وتغرق في معاناة أبطالها ويشعرك بأنك هناك، تصارع الأمواج وتقاتل من أجل البقاء.
أداء الجميلة الأسترالية “نايومي واتس” والأطفال ببساطة كان من أدوار الجوائز والأوسكارات..كان الجميع غارقا تماماً بحالة انغماس كلي في المعاناة والفجيعة.
فيلم «المستحيل» كان معزوفة من الخوف والعاطفة وخليطا من المشاعر الإنسانية النبيلة وطاقات الحب والتضحية التي يمكن أن تكشفها المصائب والأزمات.
«أغمض عينيك..وفكر بشيء جميل» عبارة تسمعها أثناء عرض الفيلم أكثر من مرة، وفي كل مرة سيكون لها إيقاعها ومعناها الخاص.

[email protected]