تعتقد مجموعة من الشعراء الشباب أن العلاقة بين الأجيال الشعرية ينبغي أن تكون حميمية وفاعلة لخدمة الشعر وتطوير الأدوات الشعرية، كما تحرص على التواصل والتواصي الأدبي الذي ينقل خبرات وإبداعات الشعراء عبر مختلف الأوقات الشعرية.
شاعر عكاظ الشاب حيدر العبدالله يستهل الحديث قائلا: بكل بديهية ممكنة لا غنى للشاعر عن مشاهدة ما حوله والتمعن فيه، والنحلة حين تصنع العسل لا بد لها من رحيق، لذلك تجارب الرواد الشعرية هي بمثابة نوافذ نطل من خلالها على أمكنة وأزمنة مضت ونستشرف من خلالها جمالا جديدا يؤمن بالتزاوج والتداخل.
وفي السياق نفسه يرى الشاعر فريد النمر أن المشهد الشعري الشبابي ليس على نحو واحد في تطلعاته الشعرية من حيث صفاء الذائقة ونمو القدرة الذاتية، ويقسم الشعراء الشباب في هذه المرحلة إلى ثلاث فئات شعرية مختلفة من حيث الطموح والإبداع، وهي: المقلدة، المتمردة والباحثة.
وفيما يتعلق بالتجرد من كل تاريخ الشعر يبين الشاعر الشاب عبدالله المحسن أن دور الشاعر الشاب هو البحث عن مدارات جديدة يفرغ فيها شحناته الشعرية وتجاربه، وذلك لا يعني التجرد من التاريخ والرواد، مشيرا إلى أن من سبقوه كانوا يحرثون في بيئة مستعصية، ففتشوا عن أبواب جعلوها مفتوحة على مصراعيها أمامهم.
أما الشاعر والروائي محمد خضر فله نظرة أخرى، إذ يلمح إلى أن جيل الشباب الشعري مأخوذ بالتجريب وبفضاءات وعوالم ملتصقة بواقعه وقضاياه التي تخصه، وبالتالي لا يلتفت لمن سبقوه في التجربة الشعرية.
"لدى الشعراء الشباب كثير من العتب على النقاد الذين لا يزالون يضعون أعينهم فقط على نتاج الشعراء الذين واكبوهم منذ زمن، ومع كل تجربة جديدة يدخلها الشاعر يبدؤون في النقد له والتنظير، وهذا ما جعل بعض الشعراء الشباب حقيقة يقومون بقراءة النصوص مع بعضهم بعضا في محاولات لتطوير الذات واكتشافها ومساعدة بعضهم"
عبدالله المحسن
"ما زلنا نصغي إلى همسات من سبقونا وحركاتهم إصغاء الطفل إلى رغبته في النطق والحبو، وقد همس لي الشاعر محمد الحرز ذات سفر، بأنه على الشاعر أن يواكب البقية ويبدأ من آخر نقطة، أي عليه أن يكون ابن لحظته، فما زالت تلك الفكرة تسكب الماء البارد في جوفي، فأنا لست في العادة ابنا جيدا، لكني في أحسن الأحوال قد أصلح حبيبا"
حيدر العبدالله
"جيل الشعراء الشباب مستوعب للمتغير والآني وللحظة الشعر المتخلصة من وصاية النقدي ومن الذاكرة تماما، وهو بالتالي باحث عن خلاصه وسط كل الوسائل الحديثة التي أخذت من الشعر بعض ما كان يعول عليه في مادته الخام، تاركة له تحديا جديدا وفي مساحة ضيقة، فذهبوا نحو نبرة ملتصقة بالحياة بكل تداعياتها متخففة من اللغة مقابل الصورة الجديدة"
محمد خضر
"الفئة الباحثة هي فئة مثقفة لديها من البديهة الشعرية والحصيلة المعرفية، من خلال قراءات متعددة لشعراء الرواد، ما يكفي لشق طريقها بثبات وهي تعتمد الدهشة التصويرية بمفاجأة المعنى مما أكسبها متابعة المهتمين ونيل المراكز المرموقة رغم قلة سني تجربتها وهي فئة ذكية تعتمد على المشورة في كل ما تنتجه، وهي محطة الرهان الشعري في هذه الفترة"
فريد النمر

