لم تكن مجرد ساعات أو أيام أو حتى أشهر، بل سنوات وسنوات، ولا يتغير شيء ولا يتجدد فيه إلا أساليب وطرق مستحدثة للتقليل من شأن الآخر وإحباط معنوياته.
لماذا يعتقد البعض أنهم أرفع شأنا وأن بإمكانهم تسيير حياة الآخرين! ألا يعلمون أن الأفضلية بالتقوى؟ وهذا قانون رب العباد الذي خلق الخلق، فمن أنت لكي تسن قوانين لم ينزل الله بها من سلطان!كفانا تعاليا وتكبرا وتفاخرا وخيلاء فنحن كلنا لآدم وآدم من تراب، ألا يعلم الذين يتكبرون أن ليس لهم مكان في الجنة، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر) أرأيت ذرة! فكيف بمن بكامل جسده وروحه وتصرفاته يتكبر ويبغي، يهين هذا ويسيء إلى ذاك، ويعلم في قرارة نفسه أنه لولا هؤلاء الناس لما استطاع أن ينعم بحياته، فهم من يقدمون له الخدمات ليهنأ لا ليهزأ بهم وبمشاعرهم.
اعلم أيها المتكبر أن دوام الحال من المحال، وقد تكون الأيام لك، وغدا تصبح عليك، وقد يمدك الله في طغيانك ليس لأنك على حق، بل لتنال في الآخرة ما هو أسوأ بكثير مما توقعت! فرفقا بنفسك إن أردت لها الخير في الدنيا والآخرة، فأنت بغطرستك لم تكرمها على العكس فأنت تعدها ليوم لا ينفع فيه الندم، أتظن أنك كسبتها، كلا فقد خسرتها، خسرت آدميتك أمام الآخرين وغدا تخسرها أمام رب العالمين.
فجدير بك أن تصحو من غفلتك وأن تنقذ ما يمكن إنقاذه من تواضعك، فهو الوحيد الذي به يرفعك الله، ولقلوب الناس يدخلك ولأوسع أبواب الخير يدفعك، لا تقل إن الوقت لم يحن! أو إن الأوان قد فات، فأنا على ثقة بأن ضميرك ما زال حيا فلا تخبرني بأنه قد مات.