إذاعة الرياض تعود وبقوة لكسب مستمعين كثر من خلال النقلة النوعية في برامجها والتي تتسم بتوازن معرفي وترفيهي وتثقيفي وأيضاً بشفافية عالية في طرح المواضيع، هذه النقلة لم تأت من فراغ، بل إن القائمين على الإذاعات السعودية قرروا الدخول في المنافسة مع الإذاعات الخاصة وأعتقد أن إذاعة الرياض استطاعت إلى حد ما أن تنافس هذه القنوات من خلال تقديمها وجبات منوعة وطرح جريء.
من ضمن ما تقدمه إذاعة الرياض برنامج صوت القلم وبرنامج صوت المواطن..هذان البرنامجان اللذان تخصصا في طرح هم المواطن ومناقشته بشكل جريء وشفاف، وأستطيع أن أقول في هذا الصدد إن الإعلام السعودي من خلال إذاعة الرياض بدأ يحقق غايات الإعلام الرسمي، فالإعلام الرسمي يختلف في أهدافه عن الإعلام الخاص أو التجاري، ودور الإعلام الرسمي هو تحقيق السياسة الإعلامية للدولة بشتى مجالاتها سواء المعرفية أو المواطنة أو التثقيف أو الوعي...الخ.
في هذا الوقت الذي يزدحم فيه الأثير بعدد من المحطات الخاصة والتجارية لم تنحن قامة الإذاعة السعودية ولم تقف عاجزة بل استطاعت كسب كثيرين من خلال تنوع برامجها ودمج الترفيه بالتثقيف والجرأة غير المعهودة منها لتخلق نموذجاً حياً من الريادة لم نلمسه في الماضي، بل أكدت من خلال ما تطرح على مصداقيتها واتزانها وبالتالي كسب عدد أكبر من الجمهور .
دائماً نبحث عن مصدر المعلومة الموثوقة، والتي ربما نجدها في الإعلام المستقل غير الرسمي وهذا الأمر طبيعي في كل أنحاء العالم وفي مختلف الثقافات حتى في الدول المتقدمة، وأعتقد اليوم أن إذاعة الرياض أصبحت مصدراً للمعلومة الموثوقة المتجردة من أي غطاء، بل إنها لم تعد كما في السابق تنتظر التوجيه فبرامجها المباشرة مع المواطنين جعلت منها صوتاً مسموعاً وفي جانب المواطن والمقيم على حد سواء من خلال تفاعلها معهم لتكون صوتاً لهم يعكس شكواهم إلى أصحاب القرار، كل ذلك من خلال أسماء شابة يتسمون بالعفوية والبعد عن الرسمية وهذا أمر آخر يُحسب للإذاعة ومواكبتها للأسلوب الجديد في التقديم.
قدمت الإذاعة السعودية مضموناً ومحتوى جديداً وبأصوات شابة جاذبة بلغة حوار عصرية ولكن هل هناك استراتيجية مخططة لسياسة الإعلام تسير عليها الإذاعة أم أن هذا التميز مقرون بالقائمين عليها؟